الهند البريطانية
وضع أحد علماء فرنسا كتابًا في الهند بعد درس عشرين سنة فقسمها إلى قسمين قسم مساحته مليونان وستمائة ألف كيلو متر مربع وسكانه 232 مليون نسمة وهذا القسم تحكم عليه إنكلترا مباشرة وقسم مساحته مليون وسبعمائة وخمسون ألف كيلو متر مربع سكانه 62 مليونًا ونصف مليون وهذا القسم يحكمه راجات الهند والزعماء الوطنيون المحالفون للعرش البريطاني ولهم مستشارون إنكليز. ومناخ البلاد بالطبع مختلف باختلاف الأصقاع فإقليم راجبوتانا رمال تبعث الحرارة المدهشة في الصيف وتجلد المياه في الشتاء. ومسالة المياه أهم ما في الهند من المسائل وقد أقام الإنكليز في إقليم بنجاب أعظم آلات الري في العالم ويقدر عدد من يهلك كل سنة في الألف 31 منهم 19 بالحمى. والسكان طوائف وكل طائفة تخرج منها أناسًا ولكن لا تدخل إليها أحدًا وكان عددهم منذ نحو خمسين سنة لا يتجاوز المئة فأصبح اليوم 2378 تقسم بين 43 عنصرًا وتابعية.
ومنها أربع طوائف يتألف منها 16 في المئة من الشعب الهندي وهي طبقة البراهمة وعدد أعضائها 14. 800. 000 والشاماريين 11 مليونًا وكل واحدة من الرجابوتيين والآهريين 10 ملايين والطبقات الكبيرة تسحق الصغيرة.
والظاهر أن المناخ مؤثر جدًا في السكان حتى أصبحوا إلى الكسل أقرب منهم إلى حياة العمل وكل واحد يريد أن يعمل له وهو مستريح فتجد في كل خمسة رجال يعملون بحسب الظاهر واحدًا لا يعمل شيئًا أصلًا يستريح وآخر يناظر وآخر يعاون فالأرض تؤجر من كبير إلى أصغر وتتعاورها الأيدي بالإيجار. وكثرة الديانات تزيد الأعياد وأيام الراحة والناس لا يربحون ولا ينظرون في المستقبل والفائض فاحش جدًا عندهم ولذلك ترى المرابين في خطر أبدًا من السلب والقتل على أن الفلاح اقرب إلى الاتفاق مع المرابي من جباة الأموال لأن جباة الأموال لأن الضرائب ثابتة لا تتغير بحسب جودة المواسم وعدمها ولها أوقات معينة لا مناص من أدائها فيها ولذلك تراه عند الضائقة يعمد إلى المرابي فيستدين منه بفائض كبير وقد كان ثلث الفلاحين منذ ثلاثين سنة مدينين على أمل أن يخلصوا من ديونهم والثلثان الآخران لا أمل لهما بالخلاص حتى اضطرت الحكومة الإنكليزية في بنجاب أن تسن قانون 1900 تقضي فيه على الفلاح أن لا يبيع أرضه إلا