قال: اضرب وليدك تأديبًا على رشد ... ولا تقل هو طفل غير محتلم
فرب شق برأس جر منفعة ... وقس على شق رأس السهم والقلم
قال: النفس عند فراقها جثمانها ... محزونة لدروس ربع عامر
كحمامة صيدت فثنت جيدها ... اسفًا لتنظر حال وكر دامر
ولقد نسبه بعضهم إلى الكفر لقوله:
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة ... وحق لسكان البسيطة أن يبكوا
تحطمنا الأيام حتى كأننا ... زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك
ولكنه قال أيضًا في محل آخر:
خلق الناس للمعاد فضلت ... أمة يحسبونهم للنفاذ
إنما ينقلون من دار أعمال ... إلى دار شقوة ورشاد
وقال أيضًا:
فإني وجدت النفس تبدي ندامة ... على ما جنته حين يحضرها النقل
وإن صدئت أرواحنا في جسومنا ... فيوشك يومًا أن يعادوها الصقل
وقد لوّم في قوله أيضًا:
تاه لنصارى والحنيفة ما اهتدت ... ويهود حيرى والمجوس مضلله
قسم الورى قسمين هذا عاقل ... لا دين فيه وديّن لا عقل له
والمرجح أنه كان مترددًا في مذهبه وربما كان إقراره بالدين في أخريات أيامه كيف لا وهو القائل:
عجبي للطبيب يلحد في الخالق ... من بعد درسه التشريحا
ولقد علم المنجم ما يو ... جب للدين أن يكون صريحا
رب روح كطائر القفص ... المسجون ترجو بموتها التسريحا
ومن ذلك قوله:
اذكر إلهك إن هببت من الكرى ... وإذا هممت لهجعة ورقاد
واحذر مجيئك في الحساب بزائف ... فالله ربك أنقد النقاد
تغشى جهنم دمعة من تائب ... فتبوخ وهي شديدة الإيقاد