بمداعبته ولا تدع له سبيلًا إلى تركها والعودة إلى بلاده: وهم يوقنون كل اليقين أن ملكتهم خطفت السيد توماس السيدون الملقب بالشاعر إلى حماها وحجرت عليه في صرح لها سبع سنين كان فيه تمثال غرامها وكعبة هيامها وهي على ما يرتأون لطيفة المعاني حسنة الطلعة تنسج لها أقمصة وحللًا من نور القمر وتعتم بعمامة في أعلاها جرس وتحتذي برجليها الكافور بتين زجاجًا رقيقًا نقيًا شفافًا فإذا عثر إنسان عند انفلاق الصبح على حذاءٍ أو جرس مما تلبسه تلك الجنيات الرائعات المحاسن ملقى على العشب نال من التي فقدته كل ما يتمناه.
وهي تشتو غالبًا في كهوف الجبال تعيش فيهات كسائر الناس وتصرف الوقت بمطالعة الأشعار وأناشيد الآلهة وكتب التاريخ وبتطريق الذهب والفضة والأخبار عن مستقبلات الشؤون متخذة لها حليًا من الياقوت والزمرد وكبار اللآلئ. ومتى بدت تباشير الربيع تزايل تلك الكهوف والمغاور متجولة في جوانب الجبال استنشاقًا للهواء العطر والنسيم البليل. وقد تتسلق الشجار لتقطف منها الأزهار والثمار أو لتراقب من يمر على مقربة منها حتى إذا أقبل الليل تجتمع في الحقول متماسكات الأيدي كالحلقة التي تؤلفها نساؤنا ليجلون العروس ثم تأخذ في الرقص والغناء في ضوء القمر. وقد ترعى ماشيتها على ضفاف الأنهر ولا تزال تلك حالها حتى يعاودها الشتاء.
ومع أن الألفة غير منظورة فالمولودون أيام الآحاد يمكنهم أن يروها. وهي على نحافتها وجمالها ولطف بنيتها لها من القوة ما يمكنها حمل أثقل الصخور وأكبرها حجمًا ماشية به مسافات طويلة وإذا لمست بيتًا هزته وزعزعته من أسسه ولو شاءت لحملت بيدها رجلًا وسارت به ركضًا ولا تبالي. وهي تحب غالبًا شجر البلسان والزيزفون والحور الرومي فمن أحب أن يراها من مواليد يوم الأحد يقصد من تلك الأشجار ما كان منها في سفوح الجبال يجدها تغني على قيثارها العازف تحت رواق ظلها الوارف.
وكان لها في بلاد الإنكليز وسكوتلاندة ملك وملكة وكانت جزيرتا سترن وروجن في بحر البلطيك تحت سلطانهما وقد شوهد هذا الملك يومًا في مركبة يجرها أربعة أفراس ويستدلون على تجوله في مملكته المترامية الأطراف بصهيل الخيل وسواد الماء والضوضاء التي يحدثها أعوانه في طبقات الهواء.