خارج دمشق فقتلوه شر قتلة وأخذوا ما كان معه ثم أحرقوه بالنار واستمرت الشرور والفتن قائمة في دمشق وهي إذ ذاك خالية من وال حيث أن أمير الحاج لما انهزم في أثناء الطريق استمر منهزمًا ولم يدخل دمشق فبقيت بلا وال ولا حاكم.
ولما بلغ السلطان مصطفى أخبار ما تقدم ذكره من انتهاب الجردة والحج وما في دمشق من الفتن والهرج وأن طائفة القول محاصرون في القلعة ساءه ذلك وعين عبد الله باشا الشتجي وأمره على دمشق وعلى الحج وأنه يستقصي الخارجين عن أمره والمتعصبين على القول ويقتلهم ويرسل برؤوسهم إلى الباب العالي وألزمه أن يباشر إصلاح طريق الحاج بما أمكنه فجاء عبد الله المذكور واليًا على الشام وأعمالها وأميرًا على الحاج ودخل دمشق في أوائل سنة إحدى وسبعين وجاء معه بجند الغالب منهم نصارى وأعاجم.
فلما قرب من دمشق تحزبت الينكشارية وتجمعوا في جهة الميدان والقبيبات والحقلة ووقع منهم إساءة في الأدب في حق الوزير وجنده وانتهبوا من نزل منهم بالقرب من محلهم الذي تحصنوا فيه ثم بعد يومين من ذلك نزل من الينكشارية نفر إلى جهة باب الجابية وتلك النواحي فظفروا باثنين من الجند فبطشوا بهما فقتل أحدهما وجرح الآخر فبلغ الخبر إلى الوزير فأمر من عنده من الجند أن يذهبوا إلى المحل الذي فيه الينكشارية ويقتلوا من يقدرون عليه ويأسروا من قدروا على أسره فخرج الجند متوجهًا إلى جهة حارة الميدان وتلك الجهات فلما وصلوا إلى وجوه المطلوبين وتوجهوا فرت طائفة الينكشارية طالبين البراري والقفار فتبعهم نفر من الجند ساعة من نهار وقتلوا منهم عددًا قليلًا ورجعوا عنهم واستمر أولئك هاربين ثم أن الجند أخذوا في قتل من رأوه كائنًا من كان وشرعوا في النهب والسلب فانتهبوا غالب المنازل والحوانيت من حدود الحقلة إلى باب الجابية واستمر ذلك من الضحوة الكبرى إلى وقت العصر والجند يأتون بالرؤوس إلى حضرة الوزير فقتل في ذلك اليوم من الرعايا العدد الكثير وانتهب المتاع والمال الغزير إلى أن دارك الله تعالى باللطف بعد أن أخذوا العدد الكثير من الرعايا البرآء وسجنوهم ووضعوا القيود والأغلال في أيديهم وأرجلهم وأعناقهم ولما بلغ الوزير أن هؤلاء النصارى والأعاجم حصل منهم التعدي في القتل والنهب خرج إليهم ولامهم على ذلك وأمرمهم بالكف عن ذلك وجمع ما قدر على جمعه مما انتهبوه ووضعه في المساجد وأرصد له من يحرسه وندب المنتهبين أن