تقبل فلسفة اللغة شيئًا من هذا؟ وهل يعقل أن واضعي اللغة ينو كلًا من غير أجزءا؟ إننا لا ننسب هذا الخلل إلا إلى المدعي المحافظة على سلامة اللغة أو يكونون يحافظون على قديم عقيم لا يسلم به عقل سليم.
وفي اللغة عيوب كثيرة ألصقها بها غير الراسخين ونظن أنها أوان النهضة الأدبية قد آن وأنه يجب أن يعلن دستور اللغة كما أعلن دستور الحكومة.
أنا مورد الآن ما وردني من العامي الفصيح للغاية التي بسطتها في التوطئة:
توًا_اسأل عجوزًا أو شيخًا أن يدلك على بيت أو طريق في لبنان فيقول لك اذهب توًا ويشير بإصبعه والكلمة فصيحة من قولهم جاء توًا أي قاصدًا لا يعرجه شيء.
بربص_يقال بربص الأرض إذا أرسل فيها الماء لتجود أو بقرها أو سقاها سقيًا رويًا وهو المعنى الذي تستعمل العامة كالكلمة له في بعض السواحل والقرى الغزيرة المياه أما في سائر لبنان فيفهمون البربصة رش الماء أمام البيوت والحوانيت وليس في المعنى شذوذ.
دعث_الدعث هو تدقيق الرجل التراب على وجه الأرض بالقدم.
ودعس_وقريب مه دعس الشيء إذا وطئه شديدًا والغريب أن أكثر الصحافيين يعتبرون دعس عامية وأن الكتاب لا يستعملونها لزعمهم أن المعنى عامي غير تام أما دعث فلا يذكرها أحد منهم مع أن القرويين يستعملونها للرص ويقولون عن الأرض المدوسة مدعوثة وعن السطح التي تكف: يجب دعسها أو دعثها. فليتأمل القارئ.
دعك_كلمة فصيحة ويقال دعك: الثوب إذا ألان خشنته إلا أن متفرنجي اللغة لا يرون في الكلمة فصاحة فيستملون أخلق وهي لا تدل على شيءٍ من الدعك بل على البذ والإرثاث.
دعر_يقول العرب: عود دعر نخر للرديء الكثير الدخان ويفهمون الدعارة (بتشديد الراء) سوء الخلق ويقولون دعر العود إذا دخن ولم يتقد وتقول العامة رجل دعر إذا كان متصلبًا جافيًا وهو من المجاز الذي لا غنى عنه إلا من الناس من لا يريد أن يمتد نظره إلى أبعد من أرنبة أنفه.
دغري_في محيط المحيط أن الدغري تحريف الطوغري بالتركية ومعناه الصحيح والمستقيم فلماذا لا يرجع إلى الاشتقاق العربي فيكون معناه الاقتحام من غير تثبت وهو المعنى الذي يريده أكثر العامة إذ يقولون: اذهب دغري وذهب دغري إلى البيت وإذا وجد