فهرس الكتاب

الصفحة 3801 من 6802

ببعض تصانيفه ومروباته بمكة والقاهرة سمع منه الفضلاء وأخبر أنه سمع فضل الخير للدمياطي على أبي طلحة الحراوي مرتين فاعتدوا أخباره بذلك وقرئ مرة بل كتب بخطه من قبيل موته بسنة أنه لا يعلم من شاركه في روايته ورأيت بخط صاحبنا النجم ابن فهد أنه حضره في الرابعة علي الحراوي وما علمت مستنده في ذلك.

وقد ترجمه شيخنا في معجمه بقوله وله النظم الفائق والنثر الرائق والتصانيف الباهرة خصوصًا في تاريخ القاهرة فإنه أحيا معالمها وأوضح مجاهلها وجدد مآثرها وترجم أعيانها ولكنه لم يبالغ في أنبائه لهذا الحد بل قال وأولع بالتاريخ فجمع منه شيئًا كثيرًا وصنف فيه كتابًا وكان لكثرة ولعه به يحفظ كثيرًا منه قال وكان حسن الصحبة حلو المحاضرة وقال العيني: كان مشتغلًا بكتابة التواريخ وبضرب الرمل وتولى الحسبة بالقاهرة في آخر أيام الظاهر يعني برقوق ثم عزل بمسطره ثم تولى مرة أخر في أيام الدوادار الكبير سودون ابن أخت الظاهر يعني برقوق عوضًا عن مسطره بحكم ابن مسطره وعزل نفسه بسبب ظلم سودون المذكور وقال ابن خطيب الناصرية في ترجمة جده وهو جد الإمام الفاضل المؤرخ تقي الدين وقال غيره: جمع كتابًا فيما شاهده وسمعه مما لم ينقله من كتاب ومن عجب ما فيه أنه كان في رمضان سنة إحدى وتسعين مارًا بين القصرين فسمع العوام يتحدثون أن الظاهر برقوق خرج من سجنه بالكرك واجتمع عليه الناس قال: فضبطت ذلك اليوم فكان كذلك ومن شعره في دمياط:

سقى عهد دمياط وحياه من عهد ... فقد زادني ذكراه وجدًا على وجدي

ولا زالت الأنواء تسقي سحابها ... ديارًا حكت من حبسها جنة الخلد

وهي اكثر من عشرين بيتًا مات في عصر يوم الخميس سادس عشرى من رمضان سنة خمس وأربعين بالقاهرة بعد مرض طويل وذلك على ما قاله شيخنا بتكملة ثمانين من عمره ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بحوش الصوفية البيبرسية رحمه الله وإيانا اهـ.

هذان نموذجان من الكتاب وكله فوائد جزيلة وهو مرآة صادقة لأحوال القرن التاسع وفيه دب الانحطاط على أشده في جسم الأمة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت