فهرس الكتاب

الصفحة 3863 من 6802

أولها أن سبب تأليفها أنه دخل دمشق في سنة أربع وتسعين وثمانمائة فسمع عن بعض أهلها استنقاص الشيخ محي الدين بعد أن زار الشيخ عبد القادر بن حبيب الصفدي بها في شعبان من هذه السنة وهوالذي عرفه بابن عربي ومقامه في الصالحية قال وكنت أسمع به في المغرب ولا أدري من حاله سوى أنه من أهل العلم والخير فقصدت زيارته فانتهيت إلى حمام يقال له حمام الجورة فسألت من الحمامي أن يفتح لي باب المقام فصعد من بعض جدرانه وفتح لي باب مقامه فوجدته ليس فيه أثر العواد وفيه عشب يابس يدل أن أحدًا لا يأتيه إلى أن قال ثم قعدت عند قدميه الكريمتين كما ينبغي بل أقول قعدت على سوء الأدب إذ هو أن أقف خارج المقام بالكلية في مقام السائل المقتر لكن أخطأت واسأل الله تعالى بلطفه أن يتوب عليَّ من ذلك قال رأيت في مشهده قبره عند رأسه حجرًا مكتوبًا فيه قوله تعالى ادع إلى سبيل ربك الآية فعند ذلك قوي نور اعتقادي في الشيخ وتزايد نورًا على نور حتى ملأ ظاهري وباطني وكنت قصدت بلاد ابن عثمان رجاء الجواز من هناك إلى المغرب فدخلت برصة غرة المحرم سنة خمس وتسعين فلما كانت سنة تسع وتسعمائة خطر بنا إلى تقييد بعض كلمات في إظهار شيءٍ من محمود صفاته.

ثم ذكر رحمه الله ترجمة الشيخ ابن العربي رضي الله عنه ودل هذا الكلام منه على أنه كلن له اعتقاد زائد في ابن العربي وهو ما عليه أعيان المتأخرين من العلماء المحققين والصوفية المتعمقين رضي الله تعالى عنهم أجمعين ودل هذا الكلام منه أيضًا أنه رضي الله تعالى عنه في كتاب السفينة أن سيدي علي بن ميمون دخل دمشق سنة أربع وتسعمائة وذكر ابن طولون في كتابه مفاكهة الأخوان أن سيدي علي بن ميمون أول ما دخل دمشق دخل في أواخر سنة اثنتي عشرة وتسعمائة فهرع الناس إليه للتبرك به ونزل بحارة السكة الصالحية وصار بعمل بها ميعادًا ويرشد الناس.

وممن صعد إليه للأخذ عنه الشيخ عبد النبي شيخ المالكية والشيخ شمس الدين بن رمضان شيخ الحنفية وسلكا على يديه وخلف انتهى ولا تنافى بين هذا وبين ما تقدم لأن ما ذكره ابن طولون هو مبلغ علمه إذ لم يعلم بقدمة ابن ميمون الأولى والثانية حتى ذكر هذا الكلام وايضًا فإن سيدي علي بن ميمون لم يشتهر في بلاد المغرب بالعلم والمشيخة والإرشاد إلا بعد رجوعه من الروم إلى حماة سنة إحدى عشرة ومكث بهامدة طويلة ثم قدم منها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت