المدارس (الكنائس) - ومع هذا فقد كان اليهود يرحلون في التجارة وينتشرون خارج بلادهم في مصر وسوريا وآسيا الصغرى وإيطاليا وكانت طائفة من أهل مذهبهم في المدن الكبرى جميعًا كالإسكندرية ودمشق وإنطاكية وأفيس وكورنت ورومية وكانوا أبدًا يجتمعون في صعيد واحدٍ ليحفظوا كيانهم ويجمعوا شملهم المشتت بين الوثنيين ولم يقيموا المعابد لأن الشريعة كانت تحظر عليهم ذلك وليس لهم أن يبنوا سوى معبد يهودي واحدٍ ألا وهو معبد القدس حيث كان يحتفل بالأعياد وتقام المواسم والشعائر بيد أنهم كانوا يجتمعون ليشرحوا كلام الله ويتلوه ودعيت هذه الأماكن باسم يوناني (الكنيس) ومعناه المجالس.
خراب المعبد - ظهر المسيح في خلال تلك المدة فصلبه اليهود واضطهدوا حوارييه سواءٌ كان في بلادهم أو في المدن الكبرى التي حلَّ فيها الجم الغفير منهم. ولقد شقت القدس عصا الطاعة عام 70 على الرومانيين فأخذت عنوة وذبح سكانها كافة أو بيعوا بيع الإماء والعبيد فألقى الرومانيون النار في المعبد وقد حفل وطابهم بالأعلاق المقدسة. ومن يومئذ لم يعهد لليهود مجمع لدينهم.
ما كتب على اليهود بعد تفرقهم - عاشت الأمة اليهودية بعد خراب عاصمتها ولما تشتت شملها تحت كل كوكب في العالم أنشأت تستغني عن المعبد وأبقت كتبها المقدسة مكتوبة بالعبرية. والعبرية لغة بني إسرائيل الأصلية لم يتكلم بها اليهود منذ رجوعهم من بابل بل اقتبسوا لغات الشعوب المجاورة كالسريانية والكلدانية وخصوصًا اليونانية. على أن المنوَّرين في الدين من الربانيين ظلوا يعرفون العبرية وهم يشرحون التوراة ويفسرونها وهكذا حفظت الديانة اليهودية وبفضل اللغة العبرية أيضًا بقي الشعب اليهودي وكثر أشياع هذا الدين في الأغيار فكان في المملكة الرومانية أناس كثيرون ممن يدينون باليهودية وليسوا من العنصر اليهودي في شيءٍ.
قويت شوكة الكنيسة المسيحية في القرن الرابع فطفقت تضطهد اليهود اضطهادًا دام إلى يوم الناس هذا في البلاد المسيحية جمعاء. ومن العادة أن يتسامح مع اليهود في إجراء مراسيم ديانتهم لغناهم واستئثارهم بفروع الأعمال المالية ولكنهم ينحونهم عن ممارسة الوظائف الإدارية ولقد أكرهوا في معظم المدن أن يلبسوا ثيابًا خاصة وينزلوا في حي خاص مظلم وخيم وبيل وأن يبعثوا أحيانًا بأحدهم يصفع في عيد الفصح والناس يرمونهم