فهرس الكتاب

الصفحة 3935 من 6802

الحمامات من أربع عيون حارة وأهمها ما بناه ابراهيم باشا وهو في الشمال ويعرف باسمه وهو عبارة عن حوض كبير تحيط به عمد قديمة من الرخام وعليه قبة عظمى وهي مثقوبة بثقوب اسطوانية يخرج منها البخار ودرجة حرارة الماء 62 بالميزان المئوي وهو صاف براق في الجملة ملح الطعم مر مهوع وتنبعث منه رائحة شديدة من حامض الكبريت أو رائحة بيض فاسد، وهذه الحمات ملك الحكومة تؤجرها ممن تريد لقاء ألف ليرة في السنة وفيها مغاطس في مكان آخر قد يغير صاحب الحمام مياهها في الاحايين ولكنها كسائر أقسام الحمامات الأربعة غير صحية لان أناسًا كثيرين من أرباب الأمراض المختلفة ينزلونها في وقت واحد ويخشى أن تسري جراثيم بعض الأمراض إلى جسم من كان منها سليمًا فيخسر بانغماسه في هذا الماء من حيث يريد الربح ولو رتبت هذه الحمامات ترتيبًا صحيًا كما هو الحال في حمامات مارينباد في النمسا وبورصة في الاناضول وحلوان في مصر وأنشئت هناك كما هو رأي بعض المفكرين في عمران هذه الديار للانتفاع بخصائصها الطبيعية فنادق وحدائق وأماكن تتوفر فيها شروط الراحة ومرافق الحياة لجلبت المستحمين في هذه الحمة من اقطار الأرض كما تجلب حمامات بورصة وحلوان ومارينباد وباد.

وموسم الاستحمام بهذه الحمامات من اول كانون الثاني إلى آخر حزيران وتختلف الحرارة في الصيف في طبرية من 25 إلى 42 ولكن الهواء حسن في الجملة فلا يؤثر في سكانها الأصليين كثيرًا بقدر تأثيره في الغرباء ولذلك صدق ما قاله فيها أبو عبد الله ابن البناء: طبرية قصبة الأردن بلد وادي كنعان موضوعة بين الجبل والبحيرة فهي ضيقة كربة في الصيف وخمة وبئة وطولها نحو من فرسخ بلا عرض وسوقها من الدرب إلى الدرب والمقابر على الجبل بها ثمان حمامات بلا وقيد حارة الماء والجامع في السوق كبير حسن فرشه مرفوع بالحصى على اساطين حجارة موصولة ويقال أن أهل طبرية شهرين يرقصون من كثرة البراغيث وشهرين يلوكون يعني البق فإنه كثير عندهم وشهرين شاقفون يعني بإيديهم العصي يطردون الزنابير عن طعومهم وحلاوتهم وشهرين عراة يعني من شدة الحر وشهرين يزمرون يعني يمصون قصب السكر وشهرين يخوضون من كثرة الوحل في أرضهم قال وأسفل طبرية جسر عظيم عليه طريق دمشق وشربهم من البحيرة وحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت