فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 6802

لاتصافه بصفة المستقل وإنما ينسب إليه لسلوكه طريقه في الاجتهاد وادعى أبو اسحق هذه الصفة لأصحابنا وحكي عن أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر الحنفية أنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليدًا لهم.

والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا تقليدًا له بل لما وجدوا طرقه في الاجتهاد والقياس أسد الطرق ولم يكن لهم بد من الاجتهاد سلكوا طريقه وطلبوا معرفة الأحكام بطريق الشافعي قال النووي قلت هذا موافق لما أمرهم به الشافعي ثم المزني في أول مختصره وغيره بقوله: مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره.

ثم فتوى المفتي في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الإجماع والخلاف.

الحالة الثانية أن يكون مجتهدًا مقلدًا في مذهب إمامه مستقلًا بتقرير أصوله بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدائه أصول إمامة وقواعده وشرطه كونه عالمًا بالفقه وأصوله وأدلة الأحكام تفصيلًا - بصيرًا بمسالك الأقيسة والمعاني - تام الارتياض في التخريج والاستنباط قيما بإلحاق ما ليس منصوصًا عليه لإمامه بأصوله إلى أن قال النووي ثم ظاهر كلام الأصحاب أن من هذا حاله لا يتأدى به فرض الكفاية.

ثم قد يستقل المقلد في مسألة أو باب خاص كما تقدم وله أن يفتي فيما لا نص فيه لإمامه بما يخرجه على أصوله وهو الذي عليه العمل وإليه يفزع المفتون من مدد طويلة ثم إذا أفتى بتخريجه فالمستفتي مقلد لإمامه لا له هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه الغياثي قال الشيخ أبو عمرو: ينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو اسحق الشيرازي وغيره أن ما يخرجه أصحابنا هل يجوز نسبته إلى الشافعي رحمه الله والأصح أنه لا ينسب إليه.

ثم ذكر النووي بقية حالات المفتي المنتسب أضربنا عنها لقلة جدواها ولأنها فرعت لزمن غير هذا الزمن.

وقال العلامة الفناري في فصول البدائع في مسائل الفتاوي: يجوز الإفتاء للمجتهد اتفاقًا ولحاكي قول مجتهد حي سمعه منه مشافهة لأن عليًا رضي الله عنه أخذ بقول المقداد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت