فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 6802

وبعض قراها واليوم يسعون للدخول إلى قضاء الناصرة ليستولوا على سهل شارون ويزرعيل المذكور بالتوراة والمعروف اليوم بمرج بني عامر الذي يشقه الخط الحجازي من الغرب إلى الشرق وكل ذلك بأسماء العثمانيين وبدلالة سماسرتهم الخائنين الذين يعدون أنفسهم من سراة القوم وأمجاد البلاد وهكذا اشتروا الكثير من القرى واستولوا عليها وهم لا يخالطون العثمانيين ولا يشترون منهم شيئًا ولهم بنك أنغلو فلسطين بقرضهم بفائدة لا تتجاوز الواحد في المائة في السنة وقد جعلوا كل قرية إدارة فيها مدرسة وكل قضاء مديرية ولكل جهة مدير عام ولهم راية لونها أزرق وفي وسطها خاتم سليمان وتحته كلمة عبرانية معناها صهيون لأنه جاء في التوراة أن أورشليم ابنة صهيون ويرفعون هذا العلم مكان العلم العثماني في أعيادهم واجتماعاتهم ويترنمون بالنشيد الصهيوني وقد احتالوا على الحكومة فقيدوا أنفسهم عثمانيين في سجل النفوس كذبًا وبهتانًا وهم لا يزالون حاملين الجوازات الأجنبية التي تحميهم وعندما يصيرون إلى المحاكم العثمانية يظهرون جوازاتهم ويدعون الحماية الأجنبية ويحلون دعاويهم واختلافاتهم فيما بينهم بمعرفة المدير ولا يراجعون الحكومة ويعلمون أبناءهم الرياضة البدنية واستعمال السلاح وترى بيوتهم طافحة بالأسلحة وفيها كثير من المارتين ولهم بريد خاص وطوابع خاصة وغير ذلك مما يبرهن على أنهم بدأوا بتأسيس مقاصدهم السياسية وتأليف حكومتهم الخيالية فإذا لم تضع الحكومة حدًا لهذا السيل الجارف لا يمضي على فلسطين زمن إلا وتراها أصبحت ملكًا للجمعية الصهيونية ورفيقاتها أو شعبها المذكورة.

إليك بعض ما يقال في الاستعمار الصهيوني وعواقبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وهو مضر باتفاق العقلاء المجردة نفوسهم عن الأغراض وهناك استعمار آخر في فلسطين والجليل وهو أقل منه خطرًا ونعني به قدوم الجالية من الأوروبيين ليتخذوا هذه البلاد موطنًا لهم على أن لا ينسوا مساقط رؤوسهم ويظلوا من تبعة دولهم كالألمان في يافا وحيفا مثلًا.

فقد أتت عشرات من الأسرات الألمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ونزلت في ذيلك البلدين فارة بدينها من ألمانيا إلى هذه الأرض المقدسة وهي من طائفة حرة اسمها شيعة الهيكليين أو أحباب أورشليم أنشئت سنة 1862 في إمارة ورتمبرغ في ألمانيا عقيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت