فيها خلاف المذهب ولا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده فنحكي المذهب ثم نحكي المذهب الراجح ونقول هذا هو الصواب وهو الأولى أن يؤخذ به.
وههنا لا بد من التنبيه على أنه ليس كل ما يقال عنه ضعيف هو ضعيف حقيقة فقد سرى التقليد في كل شيء حتى في التضعيف وليس القول الضعيف ما ضعفه فقيه برأيه لتوهم مخالفة قاعدة عنده أو قياس أو نظير كلا أن الضعيف ما خالف دليلًا صحيحًا من نص أو قياس قويم وكم من قول مضعف هو صحيح برهانًا ونظرًا وأوفق للمصلحة ولحكمة الشارع ويرحم الله القائل:
وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم
فعلى المفتي أن يمحص الأقوال ولا يغتر بمجرد التضعيف بل يجري وراء الأسد برهانًا الأصلح عمرانًا وقد قال تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
الحذر من الفتاوى في تحسين البدع ووجوب الرجوع إلى مآخذها
قال الإمام ابن الحاج المالكي رحمه الله في كتابه المدخل: وليحذر أن يغتر العالم أو يميل إلى بدعة لدليل قام عنده على إباحتها من أجل استئناس النفوس بالعوائد أو بفتوى مفت قد وهم أو نسي أو جرى عليه من الأعذار ما يجري على البشر وهو كثير بل إذا نقل إباحة شيءٍ من هذه الأمور عن أحد من العلماء فينبغي للعالم بل يجب عليه أن ينظر إلى مأخذ العالم المسألة وجوازه إياها من أين اخترعها وكيفية إجازته لها لأن هذا الدين والحمدلله محفوظ فلا يمكن أن أحدًا يقول فيه قولًا بغير دليل ولوفعل ذلك لم يقبل منه وهو مردود عليه وتتمته نفيسة فليرجع إليه.
وقال الإمام محمد البلاطنسي في خلال فتوى له: إن الواجب على الشخص أن يلزم طريق السنة ويجتنب سلوك البدعة ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها ولا يكون العامل بها والمواظب عليها عالمًا أو مرموقًا بعين الصلاح.
وقال الإمام أبو شامة الدمشقي: وأكثر ما يؤتى الناس في البدع بهذا السبب يكون الرجل مرموقًا بالأعين فيتبعون أقواله وأفعاله فتفسد أمورهم مع تمادي العهد ونسيان أول هذا الأمر كيف كان وقال شيخنا البلاطنسي رحمه الله: إن أهل الزمان إنما أتوا من قبل أنهم يفتون في كل ما يسألون عنه ولا يدرون أصابوها أم أخطؤها والمناكر الفظيعة لا ينتبهون