من كميت أجادها طابخاها ... لم تمت كل موتها في القدور
أراد بالطابخين الليل والنهار، فنزل القرآن على عادة العرب في كلامهم ومن عاداتهم التجوز، وفي القرآن فما ربحت تجارتهم، يريد أن ينقض، ومن عادتهم الكناية، ولكن لا تواعدوهن سرًا، أو جاء أحد منكم من الغائط وأكثر الفصول الباقية ترجع إلى بيان سعة اللغة وفقهها على أسلوب فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي.
والباب الثالث في علوم الحديث وجله يتعلق ببيان أسماء المحدثين والمحدثات وتمييز ما يكثر فيه الالتباس وبيان المتفق والمفترق ويقال له أيضًا المؤتلف والمختلف ثم انتقل إلى الباب الرابع في عيون التواريخ أتى فيه على نبذ من أمهات المسائل التاريخية فمنها قوله: كان أول ملوك الأرض ملك فارس وملكهم دارا ملك نحو مائتي سنة ثم ملك بعده خمسة وعشرون ملكًا فيهم امرأتان وكان آخر القوم يزدجرد هلك في زمن عثمان رضي الله عنه فكان ملكهم خمسمائة سنة وكسرًا وكان أظرهم ولاية ذو الأكتاف فإنه لا يعرف من ملك وهو في بطن أمه غيره لأن أباه كان قد مات ولا ولد له وإنما كان هذا حملًا فقال المنجمون هذا الحمل يملك الأرض فوضع التاج على بطن الأم وكتب إلى الآفاق وهو جنين وسمي سابورا وإنما سمي ذا الأكتاف لأنه حين ملك كان ينزع أكتاف مخالفيه وهو الذي بنى الإيوان وبنى نيسابور وسجستان والسوس وما زال الملك يتنقل بعده فيهم إلى أن ملك انوشروان وكان آخرهم وكان له اثنا عشر ألف امرأة وجارية وخمسون ألف دابة وألف فيل إلا واحدًا وفي زمانه ولد النبي صلى الله عليه وسلم ومات لثمان مضين من مولد نبينا صلى الله عليه وسلم ولما دخل المسلمون المدائن أحرقوا ستر باب الايوان وأخرجوا منه ألف ألف مثقال ذهبًا.
قال ومن العجائب أنه ولد في ليلة السبت لاربع عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة تسعين ومائة المأمون ومات الهادي واستخلف الرشيد وفيه أجدبت الأرض في سنة ثماني عشرة وكانت الريح تسفي تربًا كالرماد فسمي عام الرمادة وجعلت الوحوش تأوي إلى الأنس فآلى عمر رضي الله عنه أن لا يذوق سمنًا ولا لبنًا ولا لحمًا حتى يحيي الناس واستسقى الناس بالعباس فسقوا وفيها كان طاعون عمواس مات فيه أبو عبيدة ومعاذ وأنس وفي سنة أربع وستين وقع طاعون بالبصرة وماتت أم أميرهم فما وجدوا من يحملها وفي