فهرس الكتاب

الصفحة 4188 من 6802

كرات ومكعبات وعصيًا وأشكالًا ورسومًا وأشياء يثنيها ويفتلها ولا سيما ما كان منها طبيعيًا يعطى منها بحسب المواسم فيتناول زهرًا في الربيع مثلًا وتفاحة في الخريف أو الشتاء أو غير ذلك مما تنبت الأرض في المواسم الأربعة فإذا كان تفاحًا يستصحب الولد إلى السوق وتبتاع ويشرح له كيف نمت وكبرت وتوصف له الأشجار وجذوعها والأوراق والأرض ثم ترسم له تلك التفاحات وتقطع وتنقى ويجعل له منها مربى أو تشوى له في الفرن ثم يذكر كيف يصنع العصير ويصفون له المركبة والحصان والسوط وغير هذا كل ذلك يرسم له على اللوح والولد يقلده ويشفع ذلك باغان وأشعار متعلقة بالموضوع وتتوسع المربية في شرح ذلك للطفل بدون أن تحيد عن الغاية الأصلية المطلوبة وبذلك يعمل عقل الطفل ويقلد في عمله فيجمع إلى التربية العلمية والأدبية التربية العملية لمعاناة الفنون والصناعات، وقد انتشرت طريقة فريبل في التربية على هذا النحو في سويسرا وألمانيا والبلجيك وهولاندة والسويد وانكلترا وفرنسا وأميركا ودخلت خصوصًا في دور اللقطاء والبائسين وأنشئت في باريز مدرسة على هذا النمط أنشأتها آنسة متعلمة وأخذت تربي الأطفال هذه التربية المعقولة جاعلة مع حدائق الأولاد دروسًا تلقى عليهم بالعمل في حفظ الصحة وعلم النفس والكيمياء والنبات وتدبير المنزل فجعلت محيط تلك المدرسة متناسيًا مع ما يراه الطفل في بيت أبيه ليس فيه ما في صنوف المدارس من المناظر المدهشة مثل القماطر السود والمقاعد العالية بل فيها صور ونقوش وأزهار وطيور وأثاثها مناضد وكراسي صغيرة تناسب طول الطفل ومن الأولاد من يبقى طول النهار في المدرسة فيتيسر لإدارتها أن تعلمه أمورًا كثيرة في تدبير المنزل وتغرس فيه أصول النظام والنظافة وذلك بأن تتركه مثلًا يعمل طعامه بنفسه حتى إذا رجع في المساء إلى بيته وعمره في الخامسة على الغالب يلاحظ على والدته أن لا تطرح قشر البطاطا أو قشر البيض بل أن تحفظها لتنظيف القناني والزجاجات وآخر يطلب إلى والده أن يضع كل يوم بيومه أجرة المدرسة على حدة حتى تتجمع في آخر الأسبوع مخافة أن يجيء يوم الدفع ولا يكون في البيت درهم لأداء قسط المدرسة وهكذا يتعلم الطفل تدبير البيت والاقتصاد المنزلي منذ يعي على نفسه ويغرسون فيه فكر الإحسان والعدل وحسن العشرة والألفة حتى لا يستوحش من الناس كما هي عادة الأطفال وهي عادة ضارة شائعة ويعلم قدر الصناعات وفكر الأسرة فتتنبه فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت