نصع بياضًا من التي كان مكتسيًا بها في اليوم الماضي وركبنا القنيطرة ورفيقنا البابلي يردد قول العفيف التلمساني:
رياض بكاها المزن فهي بواسم ... وناحت لغير الحزن فيها الحمائم
وأودت الأنواء فيهن سرها ... فنمت عليهن الرياح النواسم
بيت الندى في أفقها وهو سائر ... ويضحى على أجيادها وهو ناظم
كأن الأقاحي والشقيق تقابلا ... خدودٌ جلاهن الصبا ومباسم
كأن بها للنرجس الغض أعينًا ... للبه منها البعض والبعض نائم
كأن ظلال القضب فوق غديرها ... إذا اضطربت تحت الرياح أراقم
كأن غناء الورق ألحان معبد ... إذا رقصت تلك القدود النواعم
كأن نثار الشمس تحت غصونها ... دنانير في وقت ووقت دراهم
كأن ثمارًا في غصون توسوت ... لعارض خفاق النسيم تمائم
كأن القطوف الدانيات مواهب ... ففي كل غصن ماس في الدوح خاتم
الجولان
الجولان كورة عظيمة من كور الشام تعد من بلاد حوران يحدها من الشرق نهر العلان ومن الغرب بحيرة طبريا والأردن الأعلى (الرقاد) ويفصلها نهر اليرموك عن بلاد عجلون من الجنوب وبحر الحاصباني بالقرب من بانياس وجيل الشيخ من الشمال وتسمى هذه المقاطعة بالعبرانية كولان كان يطلق هذا الاسم أولًا على مدينة إسرائيلية مقدسة من بلاد باشان تنزلها قبيلة منسى وهي اليوم مدينة سحم الجولان بعينها قرية على بعد كيلومترين شرقي نهر العلان وعلى سبعة كيلومترات من الشمال والشمال الغربي من زيزون ولا يزال فيها بعض آثار وخرائب منها برج مربع علو 15 مترًا وبالقرب منه بناء جميل يظن أنه كان كنيسة وقد أقام فيها أدمون روتشيلد الإسرائيلي الغني الشهير مستعمرة للإسرائيليين.
وكانت الجولان تمتد إلى شرقي المناذرة وتعد من بلاد بترا أو العربية الصخرية ومن جملة مملكة فيليبس ولبلاد الجولان ذكر قليل في تاريخ العرب نزلها الحرث الأعرج الغساني كما كان الحرث بن أبي شمر بن الأيهم مملكًا بالأردن ولعل علماء الآثار يوفقون