فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 6802

جامع يلبغا مع قبته الهائلة ومنارته مع أن بناءه كان في غاية الرصانة والمتانة وسقط من الخان البديع الذي بناه الوزير أسعد باشا والي دمشق ونائبها ثلاث قباب هائلة وتهدمت دور دمشق إلا القليل وكثرت القتلى في تلك الليلة وتهدمت القرى التي حول دمشق وهلك بسبب ذلك من الأنفس والمواشي ما لا يحصى كثرة وكان من جملتها قرية التل قتل بها تحت الردم ما ينوف على خمسمائة ولم يسلم منها إلا القليل وقرى الجبل كالهامة والزبداني ووادي بردى هلك فيها تحت الهدم ما لا يعد ووقع سور مدينة دمشق في نهر عقربا أحد أنهار دمشق فسده وسور قلعة دمشق الغربي سقط جميعه وسد نهر بانياس وسدت الطرق بالتراب والأخشاب والصخور وصارت السماء مع الأرض تمور وتلف من الأموال والأنفس ما لا يحيط به حد ولا يحصره عد وذهب من الأثاث والأمتعة والأواني الصيني الشيء العظيم الكبير فسبحان من قضى بلك ليعلم العباد أن كل شيء هالك إلا وجهه فصار الناس لا يألفون الأوطان ولا يستقرون بمكان وخرج أهل دمشق جميعًا بأموالهم وأنفسهم وعيالهم إلى خارجها ونصبوا الخيام وبقوا ثلاثة أشهر وهي في الخارج وقد نظم في تلك الزلزلة الهائلة الفاضل العالم الأديب مصطفى بن أحمد بن محمد الدمياطي أبياتًا قال:

إن تناسيت أوقات أنس تقضت ... لست أنسى ليالي الزلزال

أذكرتنا كيف المنام بمهد ... وأرتنا بالعين رقص الجبال

أشهدتنا تمايلات قصور ... باهتزاز كحالة الأطفال

ولما عرض كافل دمشق الوزير عبد الله بن إبراهيم الشهير بالجتجي إلى الأبواب العالية السلطانية بقسطنطينية المحمية حال الجامع الشريف الأموي المزبور وقلعة دمشق وما أصابها من الانهدام وسألوا الدولة في تعميرها وكان صاحب التخت العثماني السلطان مصطفى ابن السلطان أحمد فلما وصل الخبر إليه صدر الأمر منه بتعميرها وأرسل أمينًا على العمارة المزبورة أحد البوابين بالأبواب العالية مصطفى بن محمد الشهير باسبانخجي فلما وصل إلى دمشق بالأوامر والأموال وذلك في سنة أربع وسبعين ومائة والف نزل كافل دمشق الوزير عبد الله باشا المذكور إلى الجامع وحضر معه قاضي قضاتها إذ ذاك المولى ساطع علي بن مصطفى ختن علمي أحمد أفندي ومفتي الحنفية بدمشق ومتولي أوقاف الجامع المزبور المولى العلامة شيخ الإسلام علي بن محمد المرادي النقشبندي وبقية أعيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت