أريد أن أرى أبناء مصر في صحة تامة وعضل متين ودورة دموية منتظمة.
أما التربية الأخلاقية فلا يشك أحد في ضرورتها وجوبها فبها وحدها يتعلم الشعب الصدق والأمانة والوفاء بالوعد والإخلاص وآداب الزيارة والأكل والطريق واحترام الغير وغير ذلك.
وبها وحدها تقل الجرائم على اختلاف أنواعها كالسرقة وكثير من المحرمات والمنكرات.
وبالتربية العقلية تتهذب قوى العقل المختلفة ما بين ملاحظة وحفظ وذكر وتخيل وتفكر وبرهنة وحكم وقياس.
فللعمل بموجب هذا التقسيم أقترح أن يكون برنامج التعليم بالكتاتيب كالآتي:
أولًا - قراءة وكتابة ومبادئ اللغة العربية إذ هذه هي الواسطة الوحيدة للوقوف على ما يجري من الحوادث في العالم على وجه عام وبالوطن على وجه خاص. وبالكتابة تدون الكتب والتواريخ وهي الواسطة في المرسلة.
ثانيًا - حتى يعرف الشخص دخله ومصروفه ويعرف معنى التوفير والاقتصاد في المصروف ويعرف التاجر لدفاتره معنى والمزارع يدرك قيمة محصوله من القطن بالقنطار والجنية.
ثالثًا - دروس الأشياء وتنتخب الموضوعات من الأشياء التي تحيط بالكتاب فإن كان في القرى وجب أن تكون أكثر الموضوعات زراعية وإن كان بالمدن تحتم أن يكون أغلبها صناعية ودروس الأشياء عظيمة الفائدة جدًا إذ أنها تفتق الذهن وتدعو الطالب إلى ملاحظة ما يحيط به فضلًا عن كونها تعطيه معلومات مفيدة عما يحيط به من مزروعات أو مصنوعات.
رابعًا - الخط. كي يتعود الطالب تحسين خطه ولا أرى أبدًا ضرورة لتعليم الخط الثلث بمثل هذه المعاهد.
خامسًا - الأخلاق. وأرى أن يكون أساسها القرآن. وذلك أنه متى كان الدرس عل احترام الوالد مثلًا وجب على المعلم أن يستشهد بالآيات الكريمة التي تأمر بذلك وهكذا في الأخلاق الأخرى.
ولسنا في حاجة لأن ندرس القرآن الشريف بأجمعه لمثل هؤلاء التلاميذ بل يكفي منه ما