فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 6802

من التعزيز في مذهب مالك - خالف المألوف من العادات التي اعتقدتها من أصل الدين وعد الخروج عنها كفرًا وإلحادًا وما أسهلها صدور الحكم بهما من أعداء الإصلاح المماحكين.

سالت الدماء كالأودية في بغداد للفتن بين الحنابلة والشافعية مرات وسالت دماء كثير من الخاصة في كل قرن وعذبوا وأوذوا بواسطة أرباب المظاهر من المتنطعين ممن شق عليهم أن يروا كلمة الإصلاح الديني والدنيوي تفعل في الأرواح فعلها المطلوب فحدثتهم أنفسهم أن يتساوى المفكرون وغيرهم في نظر العامة أن يتمكنوا من إسقاطهم ليخلو لهم الجو ويقتصر في تقبيل الأيدي وطلب الدعوات وإلتماس البركات عليهم دون سائر المنتسبين للعلم والشريعة.

ومن غريب أسرار الله في خلقه أن جمع من قاوموا المخلصين من المصلحين دثروا وودثرت أسماؤهم وظلت أسماء من عادوهم وآذوهم تشهد بالجهل المركب على أعداء العقل السليم والتعاليم الصحيحة.

أين أعداء الغزالي والسهو وردي والآمدي وابن جرير وابن تيمية وابن رشد ذهبوا كلهم كأمس الدابر وبقيت الأمة تردد على وجه الدهر أسماء هؤلاء المصلحين العاملين وتتناقل ما خطته أناملهم من سطور الإصلاح فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

لا يذكر التاريخ اليوم إلا أفرادًا مم ناوأوا رجال العقل الرجيح والنقل الصحيح اشتهروا لاحتكاكهم بالحكام وموهوا على العامة بحسن حالهم لمظهر دنيوي وحطام من الدنيا تطالت نفوسهم لأن بقتنوه كأن يكون أحدهم قاضيًا يخاف أن يشركه ذاك العالم المستنير في قضائه أو شيخ عامة حدثته نفسه بالاستئثار بهذا المظهر الذي يعتقده جماع فضال الدنيا والآخرة:

أمثال هؤلاء الممخرفين المنفقين بدلوا المعالم والتعاليم مرضاة لأرباب الرئاسات والزعامات وسجلوا على أنفسهم العار للبت فيما ينزل به السلطان وجازوا أحد الشرع وهم يتظاهرون بأنهم المئتمنون عليه ومنهم ومن أعمالهم يشكو ويئن كما تشكو المدينة والإنسانية.

نهل أفسد الدين إلا الملو ... ك وأحبار سوءٍ ورهبانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت