المدن الحديثة فلم يكن في شيكاغو سنة 1831 سوى 100 ساكن وها هي الآن وفيها ملونا ساكن. وفي المدن في القرون الوسطى ذات زوايا بخططها وشكلها اليوم على شكل النجم ويصل كل يوم إلى مدينة لندرا أربعمائة ألف إنسان من الضاحية ولها خمسون كيلومترًا من الخطوط الحديدية للضاحية فقط ومدينة نيويورك مثال نقاط الاتصال في المدن فإن محطة خطوط هودسون بناية ذات 22طبقة فيها 5000 نافذة واتساع رقعة المساكن وازدياد عد السكان في المدن العظمة ينمو نموًا بنمو المواصلات وتسهيلها.
الصحافيون والأدباء
لم يكن اصحافيون في أوربا أصحاب اعتبار عن رجال الأدب في أوائل القرن الثامن عشر ولطالما كان الفيلسوف روسو وديدرو يشتدان عليهم وكان الشاعر فافر إذا جرى ذكر الصحفيين يغتاظ ويشتم ولقد تردد بريسو كثيرًا قبل أن يدخل ملك الصحافة المنحط وما العلة في مقت الصحافة إذ ذاك إلا لأنها كانت توسع مجالًا كبيرًا لنفذ الكتب الحديثة وكان الصحافيون نقادًا لا يبينون حسنات الكتب المؤلفة بل يكتفون بإيراد سيئاتها وإذا حدث أن أثنوا على كتاب فلا يلفتون نظر الناس إلى تلاوة ثم إن كتاب الصحف لم يكونوا من الطراز الأول بقرائحهم حتى أن جريدة العلماء في فرنسا التي كانت إلى الجد والفائدة أميل لم يكن بين مؤازريها من امتاز في العلم ولكن صحافة فرنسا خصوصًا دخلت عليها بعض تعديلات من سنة 1750 إلى 1780 ولما عمت أصول الدعوة ونشر الأفكار رأى الصحافيون أن جرائدهم أحسن الوسائط للتأثير في نفوس الأمة وهكذا اتسع أفق الصحافة حتى غدا يعزها اليوم مكان يتقرر منها أمس وأصبح مؤازروها في الغرب يتأهلون بمقالاتهم فيها لأعلى المناصب العلمية والسياسية.
النفس الإسبانية
كتب أحد من أقاموا طويلًا في إسبانيا مقالة في المجلة الفرنسوية وصف بها أخلاق الإسبانيين فقال إنهم أقاموا بينهم وبين أوروبا سدًا كسد الصين عاشوا وراءه بمعزل عن معظم ما في ديار الغرب من مرافق الحياة وأسباب الدنية وهم يفخرون باعتزالهم هذا وقل أن ساح أحدهم إلى فرنسا أو إنكلترا أو إيطاليا اللهم إلا إذا كان من الإسبانيين نزلاء بونس أيرس عاصمة الجمهورية الفضية وأنه للجهل الذي عم الطبقات هناك إلا قليلًا تروي