الدولة التي وقع الجرم في بلادها. فإذا ارتكب ألماني مثلًا جرمًا في فرنسا وهرب إلى بلجيكا وطلب من الدولتين في آن واحد، يجب تسليمه لفرنسا لا لدولة ألمانيا. أما لو ارتكب جرمًا في ألمانيا دولته وفي فرنسا يسلم لدولته ألمانيا. وإن كانت جرائمه عديدة وفي بلاد مختلفة وطلبتهن كلهن بآن واحد ينظر: أي الجرائم أشد فيسلم التي وقع فيها ذلك الجرم الشديد. وإن كانت درجة الجرائم متساوية يسلم للتي تطلبه أولًا. أما إذا وجد بين دولة معاهدة فيسلم لربة المعاهدة دون أن يلتفت لأحد غيرها.
والخلاصة فإن معاهدات إعادة المجرمين تبحث دائمًا في مسائل أربع:
1 -لا تعيد دولة من الدول ملتجئًا إليها إذا كان من تبعتها.
2 -أرباب الجرائم السياسية لا يعادون.
3 -أن يكون الجرم ممنوعًا بقانون الدولتين.
4 -أن لا يحاكم إلا من أجل الجرم الذي كان سببًا لفراره بغض النظر عما عداه.
ولا يذهلن عن نظرك أيها القارئ الكريم أن إعادة المجرمين ليست أمرًا محتمًا. فإن كانت الدولتان متعاهدتين فالإعادة ضرورية وإلا فلا.
ومن الأسف أن الدولة العثمانية لم تتعاهد بهذا الباب مع إحدى الدول بتاتًا وقد مضى ردح من الزمن والدولة العثمانية تعيد لروسيا من يفر من بلادها لولايتي طرابزون وارض روم كما أن روسيا كانت تعيد من يفر من العثمانيين إلى قفقاسيا. إلا أن هذا الوفاق لم يدم كثيرًا.
وكان قد تقرر مع دولة الصرب إعادة مجرمي الطرفين مؤقتًا ريثما تعقد معاهدة بين الدولتين. وبعد أن أعيد كثير من الجهتين فسخ هذا التعهد الشفاهي لامتناع حكومة الصرب عن الإعادة.
وأما المعاهدة التي عقدت في أيام عارفي باشا مع حكومة أميركا فلم توضع موضع الإجراء قط.
وأما الآن فمن المقرر عقد معاهدة مع دولة اليونان حسبما يقتضيه الجوار ولاحتياج الطرفين لها.
وأغرب ما يتصور أن الإدارة السابقة كانت تعيد كل مجرم التجأ إليها دون مقابل ولا