فهرس الكتاب

الصفحة 5011 من 6802

سوى ثلاثة أشخاص فقط وذلك لأنهم كانوا مكتسين كلهم بالحديد من مفرقهم إلى قدمهم وكان خوف الله والأخوة في حمل السلاح تدعوهم إلى الاقتصاد في الطعان والتوقف في ضرب الأقران فيؤثر القرن أن يأسر صاحبه عَلَى أن يقتله. وكثيرًا ما يرى الفرسان من الأوفق أن يطلبوا من الفلاحين والتجار الفدى فتنقلب الحرب إلى لصوصية. وكان في عامة البلاد سادة مثل توما دي مارل الذي كان يستوقف التجار عَلَى الطرق ويسلبهم أثقالهم ويسجنهم في قصره ويعذبهم ليكرههم عَلَى أن يفتدوا منه أنفسهم. وقد ظل حق الحرب مرعيًا في جميع الولايات إلى القرن الخامس عشر فلم يرد الفرسان أن يتخلوا عنه فكانت الحرب شغلهم الشاغل طوال حياتهم. وإليك كيف قص فوك كونت دانجو سير خاله جو فروي: إن خالي صار فارسًا في حياة أبيه وكانت حربه الأولى هي التي شهرها عَلَى جيرانه فقمام بقتالين أحدهما عَلَى كونت بواتو والآخر عَلَى كونت مين واسرهما كليهما وحاب أباه أيضًا ولما قضى أبوه صارت إليه كونتية آنجو فحارب كونت بلوا وأسرته في ألف من فرسانه واضطر أن يتخلى له عن تورين ثم حاب غليوم حاكم نورمنديا وحارب كونت بورج وكونت بواتو وفيكونت توار وكونت نانت وكونتية البريتونيين في رين وهوغ وكونت مين الذي خان عهده. ومن أجل هذتن الحروب وما بذله فيها من الشجاعة لقب بمارتل وحسنت خاتمته لأنه رجع عن الفروسية وعن زخارف هذه الدنيا قبل وفاته بليلة وترهب في دير القديس نقولا الذي بناه هو وأبوه تزهدًا ووقفوا عليه الوقوف من الأملاك.

الأبراج والقصور - كان السادة في عهد تلك الحروب في حاجة إلى تحصين بيوتهم وكانت التحصين في القرن العاشر مشعثًا جدًا وهو عبارة عن حفرة عميقة يحميها من الخارج منحدر عليه عرائس وأشجار وفي وسط ذاك السور ينشئون أكمة وبيت السيد بني في ذروتها وما هو إلا برج قوي من الخشب وبابه عالٍ جدًا عن سطح الأرض ولا سبيل بالوصول إليه إلا عبر المرور عَلَى لوح من الخشب متحرك منحدر من الباب إلى آخر الخندق. ولمنع العدو من غحراق البرج يغطونه بجلود حيوانات سلخت حديثًا وهذه القلعة الغليظة هي البرج أو بيت السيد أما سائر الأماكن فتعمر في السور في سفح الأكمة (فمنها مساكن للخدم واصطبلات وأهراء) وكلها من توابع البرج.

واخذ القوم في القرن الجحادي عشر (في بلاد الجنوب أولًا) يستعيضون عن العرائش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت