عَلَى اليسار بابًا مغلقًا لم ندر ما فيه ومشينا نحو ستين باعًا فوجدنا بابًا مفتوحًا فدخلنا من بيت إلى بيت ثمانية عشر بيتًا سوى الزقاق التي تمشي فيها وهي بيوت ينفذ بعضها إلى بعض وحينئذ علمنا أن جوفه فارغ وإنما عددنا من عين يمين الزقاق ويساره ومشينا ستين باعًا فوجدنا أربعة عشر بيتًا ومشينا أربعة وعشرين باعًا فوجدنا سبعة عشر بيتًا ومشينا خمسة وخمسين باعًا وانتهينا إلى الحزم الأول وليس هناك درج إنما هي أرض مرتفعة قليلًا تدور بعجل عظيم تجد عن يمينك غلظ الحائط الذي لا أدري قدره وعن يسارك العجل الذي فيه البيوت المذكورة كأنك تمشي في زقاق سعته سبعة أشبار وفق الرأس سقف ألواح من حجارة رأينا إذ أطلعناه فارسًا يهبط وآخر يصعد حتى التقيا في الطريق ولم يضيق أحدهما عَلَى الآخر فلما انتهينا إلى الحزم الأول ذرعنا منه إلى الأرض بشريط في طرفه حجر فوجدناه إحدى وثلاثين قامة وستارة حائط نحو من قامة وقام في الوسط فحل مثمن في كل وجه عشرة أبواع وبينه وبين الستارة خمسة عشر شبرًا وغلظ الستارة سبعة أشبار أو تسعة أشكل عَلَى هذا الحرف من الأم التي نقلت هذا منها لأني كتبت هناك هذا كله ومضيت إليه بالمداد والكاغد والشريط حتى لا أسقط منه شيئًا فإنه عجب وأي عجب والله خلقكم وما تعملون وأكثر ظنى أنه تسعة ورأس هذا الحزام أضيق من أسفله فدخلنا في جوفه ومشينا خمسة عشر باعًا ووجدنا درجات رقينا فيها ثماني عشرة درجة وانتهينا إلى الحزام الأوسط فذرعناه بالشريط فوجدنا منه إلى الحزام الأول خمس عشرة قامة وقام في وسط ذلك الفضاء فحل آخر مدور غلظه أربعون باعًا وبينه وبين الستارة تسعة أشبار ونصف فدخلنا فيه أيضًا وصعدنا إحدى وثلاثين درجة وانتهينا إلى الحزام الثالث فذرعنا منه إلى الحزام الأوسط أربع قامات وفي وسطه مسجد يفتح عَلَى أبواب أربعة كالقبة ارتفاعه في الهواء نحو ثلاث قامات وغلظه عشرون باعًا وأمام ستارة غلظها شبران ومنها إلى المسجد خمسة أشبار فجميع بيوت التي دخلناها سبعة وستون بيتًا سوى الأول المقفل يقال أن فيها مهاوي تنفذ إلى البحر وطول المنارة عَلَى هذا الحساب ثلاث وخمسون قامة ومن الأرض إلى الماء خمس وتحت الماء الظاهر نحو القامة أو أكثر ترمي بالحجر من أعلاه فلا يقع إلى الأرض حتى يمس في الحائط لسعة أسفله وضيق أعلاه وإنما بني هناك ليستدل به عَلَى البلد السائرون اليه في البحر وتوقد في أعلاه النار لأهل المراكب لئلا