فهرس الكتاب

الصفحة 5139 من 6802

جانبًا مهمًا من الأراضي الزراعية في السهول والقيعان والجبال من يد مالكيها أو مغتصبيها.

نوجه هذا الكلام القارص إلى الأغنياء لأنهم هم مادة البلاد ولأنا لا نتوقع من الفقير عملًا يذكر وحكومته لم تربه التربية المطلوبة في الأمس ليحسن العمل المطلوب منه اليوم. فقد مررنا في طريقنا إلى صفد بقرىً كثيرة وكنا نشهد الفرق محسوسًا بين قرى المسلمين وقرى المسيحيين أولئك لم تعمل لهم حكومتهم إلا أنها أسلمتهم لجباة الضرائب والعشور والإعانات وسوق من تسوق إلى الجندية وتركهم بقمة في يد صاحب النفوذ وشيخ البلد لم تعمر لهم مدرسة ولا جامعًا ولم ترسل لهم طبيبًا ولا واعظًا أما جيرانهم المسيحيون فقد اعتمدوا عَلَى أبرشياتهم ومطارنتهم وأكثر هؤلاء عَلَى جانب عظيم من الغيرة والفضل فأسسوا لهم بيعًا ومدارس وكتاتيب وهزوا أكف أغنيائهم وأهل الخير في بلاد الغرب واستعانوا بأموالهم عَلَى الأعمال الناهضة عَلَى ما ترى ذلك ماثلًا في كاثوليك حيفا والبصة وشفا عمرو وترشيحة والمغار من أهل هذه الديار ومطرانهم غريغوريوس حجار يسعى ليله ونهاره في إنهاضهم ومن وراءه ووراء الطوائف النصرانية الأخرى الجمعيات الروسية والفرنسوية والألمانية والإنكليزية والأميركانية والإسرائيلية تفتح المدارس في كل قرية ومزرعة فيها بضعة من الكاثوليك أو الروم أو البرتستانت أو الإسرائيليين.

نعم إن المسلم في بلاده هذه جاهل لقلة من يتعهد أمره وغيره يرقى السنة بعد الأخرى ومعرفة ذلك سهلة لكل من يختلط بالفريقين فيفهم درجة عقولهم ويقرأ صورة معايشهم وترتيب بيوتهم ونظام أسراتهم. ورقي الراقي منهم ناشئٌ من خروجهم عَلَى الأقل من درجة الأمية واستنارة عقله بالتربية الجديدة.

وبينا نرى وجيه قومنا إذا قدر له أن يفكر في تربية ولده يعهد بها إلى مدارس الحكومة وهي احط مدارس يتصورها العقل في بلاد تدعي المدنية رجاء أن يجيء غدًا موظف يعيش كلًا حَلَى عاتق الأمة تشهد الوجيه في غير المسلمين يعلم أولاده الصناعات الحرة كالهندسة والزراعة والتجارة وغير ذلك ولك بهذا أن نحكم عَلَى مستقبل أولادهم وأولادنا.

نحن لا نعجب لارتقاء الزراعة في قرية الجاعونة من بلاد صفد ولا المجدل من أعمال طبرية ولا زمارين من عمل حيفا مثلًا لأنها ملك لجمعيات صهيونية غنية في الغرب تنفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت