ولد للأبوين الأولين قابيل وهابيل إلا أن الأول قام على الثاني فقتله حسدًا. فكان قابيل أول من حسد وأول من أوجد المطامع البشرية التي لا تزال تئن منها البشرية والإنسانية.
ثم ولد سائر الآباء الأولين فكان عددهم كلهم عشرة. وهم آدم وشيث وانوش وقينان ومهللئيل ويارد واخنوخ ومتوشالح ولامك ونوح. ولقد أطال الله حياة كل منهم فبلغ بعضهم من العمر نيفًا وتسعمائة سنة لمقاصد جليلة منها إنماء النوع الإنساني.
قال موسى الكليم ما ملخصه: لما كثر الجنس البشري على وجه البسيطة وكثرت شرور الإنسان أهلكه الله بالطوفان. واختلف العلماء فيما إذا كان الطوفان عامًا أم خاصًا وأخذ كل من الفريقين المختلفين يؤيد مدعاه. فمن براهين علماء الدين أن الطوفان كان عامًا لا خاصًا لأن التوراة صرحت بأن المياه غطت جميع الجبال التي تحت السماء وإنها أهلكت كل جسد يدب على وجه الأرض وأن آثار الأمم القديمة تدل على كونه كان عامًا لا خاصًا.
ومن براهين الفريق الثاني من علماء الآثار وعلماء الجيولوجيا أن قبائل المغول في الصين وبلاد الأحباش والسودان من أصل قبل الطوفان. وقد أثبت علم طبقات الأرض أن الطبقة الثالثة من الأرض طبقة طوفانية. على أن علماء هذا الفن يقولون بأن تلك الطبقة ناشئة من طوفانات عديدة فطوفان سنة واحدة كطوفان نوح لا يمكن أن يكونها.
اختلف العلماء فيما إذا كان الطوفان عامًا أم خاصًا كما اختلفوا في مستقر السفينة النوحية ومهد الجنس البشري بعد الطوفان فقد ذهب جماعة من أهل البحث والتنقيب والعلم إلى أن الفلك النوحية استقرت على جهة من سلسلة جبال الهند وبلاد كوش بدليل أن تقليدات الفرس والهنود تدل على ذلك. وذهب غيرهم من الباحثين إلى أن مهد البشر ومقر سفينة نوح كانا في أرمينية ويقول موسى الكليم أن فلك نوح استقر على جبال اراراط وهو أصح قول إذا اعتقدنا بصحة ما كتبه موسى. وكيف لا نعتقد بصحة الأسفار الخمسة وقد برهنت على صحتها الخطوط الهيروغليفية المصرية والمسمارية والكلدانية التي كان أول من اكتشف أسرارها فقيد العلم يوحنا فرنسيس شامبوليون المتوفى سنة 1832م.
قال الكتاب الشريف أقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد أيضًا بالطوفان ولا يكون أيضًا طوفان ليخرب الأرض وقال وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض وقال وكانوا بنو نوح الذين خرجوا من الفلك سامًا وحامًا ويافث تكوين ص9