فهرس الكتاب

الصفحة 5249 من 6802

عصره فحفظ القرآن وأتقن العلوم العربية والدينية واختص باللغة والأدب ثم التصوف ومما استظهره مقامات الحريري فكان يتلوها كلها لا يخرم منها جملة وعلى أسلوبها نسج في شعره ونثره فكثرت ألفاظهما وجناساتهما أكثر من معانيها ومقاصدها وله قدم راسخة في النقد الأدبي واللغوي قل أن يدانيه أحد في سورية. وللأستاذ محاورات وقصائد ورسائل ورحلات أهدى معظمها في صباه للأمير عبد القادر الحسيني الجزائري واشتغل في آخر عهده بالطريق بما زجه حسن العشرة والظرف وكان مجلسه عَلَى وقار فيه أشبه بمجالس الأدباء منه بمجالس المتصوفة والفقهاء هذا مع سماحة اليد وطلاقة الوجه بحيث لم يدخل منزله أحد عَلَى كثرة من كان يغشاه من مريديه إلا ويكرمه جهد طاقته ويصدر عنه بفائدة أدبية أو أخلاقية تستميل قلبه وكانت له طريقة في معالجة صرع المصابين بالنوبات العصبية وغيرها لا تعرف لها تعليلًا عليمًا. وقد قرأ لتلاميذه ومريديه كتبًا كثيرةً في التصوف والأدب الحديث والتفسير وصحح ما وقع في أكثرها من الأغلاط والأوهام فبرهن لم عرفه أنه أديب في حقيقته صوفي في مظهره طويل النفس حتى في الجزيئات طاب ثراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت