مرة). وهذا القسم ينبه الملك الجديد عَلَى الأقل إلى واجبه وهذه الوعود مسجلة في عهد علني يعرفها كل إنكليزي يذكر للرعايا فيه أن لهم الحق أن لا يؤخذ مالهم ولا يوقفوا بحسب رغائب الملك. ومن هذين الفكرين نشا ترتيبان ابقيا عليهم حريتهم وهما مجلس النواب ومجلس المحكمين. فالعهد العظيم يقضي بأن للملك حقوقًا كما أن للأمة حقوقًا فهو أساس حريات إنكلترا.
أصل نجلس المحكمين - للملك في إنكلترا الحق فقط في أن يقضي في الجنايات ويحكم بالإعدام فهو يعين القضاة ويبعث بهم يطوفون مملكته. فلي كل سنة وفي كل بلد في أوقات معينة يأتي قاض من قبل الملك يؤلف باسمه مجلسًا عامًا يحضره الأحرار والأشراف وسادات الكورة ويسمونه مجلس قضاء الجنايات (وقد حفظ هذا الاسم وانتقل إلى اللغة الإفرنسية) فينظر القاضي في الدعاوى والجنايات التي ارتكبت في المملكة ويستعين باثني عشر رجلًا شريفًا ويحلفهم أن يقولوا بعدل ما يعرفونه ويبدأ بالتحقيق لكشف الغطاء عن الحقيقة ويسألهم أي المدعيين محق في دعواه إذا كان المدعى عليه مجرماًَ أو بريئًا يحكم في مسائل الجنايات بموجب أجوبتهم بين الخصمين وكان يسمى هذا الضرب من الحكم التحقيق البلدي والاثنا عشر رجلًا منة الفرسان الذي أخذت آراءهم يسمون المحلفين أو المحكمين وهكذا نشأ مجلس المحلفين (ولم ينظر أولًا إلا في القضايا المتعلقة بالأملاك ومنذ القرن الثالث عشر أصبح ينظر في المسائل الجنائية) وقد اخترع القضاة هذا المجلس لتسهيل عملهم فكان أعظم ضمان من ظلم القضاة لأنه يطلق الحكم عَلَى المتهم للوطنيين. وما مجلس المحلفين إلا من الأوضاع في إنكلترا وعنها أخذ جميع أمم أوربا تقريبًا.
مجلس نواب إنكلترا - كانت الأموال التي تجبى للملك من أملاكه والغرامات التي تتقاضى باسمه تكفي لنفقة داره والإدرار عَلَى رجاله وإذا نشبت الحرب لا تعود تكفيه بتاتًا فيكتب إلى جميع أرباب الشأن من أمته ويستدعي الأساقفة والبارونات برسائل خاصة فيجتمعون لديه ويقررون بينهم الضريبة التي يرخص للملك أن يجبيها وكانت هذه المشورة مقصورة زمنًا عَلَى كبار الرجال (وهم الذين أخذوا من(جان) العهد العظيم) وفي أواخر القرن الثالث عشر سمح لكل مدينة وقصبة أن تبعث برجلين من أبنائها. ولكل مجلس مديرية أن يرسل فارسين يختارهما ولم يجيء هؤلاء النواب أولًا إلا لاستماع ما يقرره كبار السادات ليحملوا