فبذاك يطلق كل أمر موثق ... وبذاك يوثق كل أمر يطلق
إن الحليم إذا تفكر لم يكد ... يخفى عليه من الأمور إلا وفق
وقال في النهي عن مجالسة أهل الأهواء والبدع ومحادثتهم: أما هذه الأهواء فإني لم أر أحدًا ازداد فيها بصيرة إلا ازداد فيها عمى لأن أمر الله اعز من أن تلحقه العقول ولم أر اثنين تكلما فيها إلا رأيت لكل واحد منهما حجة لا يقدر صاحبه عَلَى دفعها إلا بالشبهة والمغالطة وأما بالنصيحة فلا ومن غالط في هذا أو مثله فإنما يغالط نفسه وعليها يخلط وإياها يخدع أو أراد أن يخادع ربه والله أعز من أن يخدع لقد نبئت أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبيه موسى صلى الله عليه وسلم لا تجادل أهل الأهواء فيوقعوا في قلبك شيئًا يوردك به إلى النار فهذا أمر نهى عنه موسى عليه السلام وقد أعطى التوراة فيها هدى الله وكلم الله موسى تكليمًا فكيف بغيره من الأهل الأهواء ولم يزل الصالحون يتناهون عن الهوى والمراء فيه والجدل به وبم أر قيا ساقط ثم ولا كلامًا صح إلا وفيه كلام بعد كثير فالسنة إن لا يتكلم في شيءٍ من الأهواء بالهوى وبغير الإتباع للكتب المنزلة والسنن للرسل الصادقة وفي ذلك أقول شعرًا:
إذا أعطي الإنسان شيئًا من الجدل ... فلم يعطه إلا لكي يمنع العمل
وما هذه الأهواء إلا مصائب ... يخص بها أهل التعمق والعلل
وقال في النميمة: إياك والنميمة فإنها لا تترك مودة إلا أفسدتها ولا عداوة إلا جددتها ولا جماعة إلا بددتها ولا ضغينة إلا أوقدتها ثم لا بد من عرف بها أو نسب إليها أن يتحفظ من مجالسته ولا يؤتى بناحيته وأن يزهد في مناقشته وأن يرغب عن مواصلته وفي ذلك أقول شعرًا:
تمشيت فينا بالنميم وإنما ... يفرق بين الأصفياء النمائم
فلا زلت منسوبًا إلى كل آفة ... ولا زال منسوبًا إليك اللوائم
وفي مثله قوله:
كالسيل في الليل لا يدري به أحد ... من أين جاء ولا من أين يأتيه
فالويل للعبد منه كيف ينقصه ... والويل للود منه كيف يبليه
وقال: إذا قيل لك شيء أطول فقل الكلام وإذا قيل لك أي شيء أقصر فقل الكلام لأن الكلمة