فهرس الكتاب

الصفحة 5572 من 6802

أيها الجمهوريون الصغار إنه يصعب عليكم قليلًا أن تدركوا هذا الشعور. ولكل زمن أخلاقه والمتأخر قد لا يعي حال المتقدم. ومن الضلال أن لا يعترف أن هذه الأخلاق كانت فيما سلف مستحكمة شائعة كما أن من الضلال أن يحاول بعضهم إحياءها بعد أن ماتت واضمحلت.

جاء يوم عَلَى فرنسا استشاطت فيه غضبًا من مليكها لأنه كان يحب الخصام فتصلب في رأيه واشتد في عناده وفي معاملتها ولكن صبر أجدادنا كان غريبًا في شكله طويل النفس من وراء الغاية. فكانت الأمة تقاسي ضروبًا من سوء الاستعمال من عدم التساوي وقلة العدل والظلم المطبق. ولم تلبث أن أقامت الحجة ولكن كلمتها ذهبت كصرخة في واد ثم رفعت صوتها بالشكوى أعلى من ذي قبل وأخذت تتناغى بالحرية والعدل والإنسانية فكان من ذلك الثورة فسقط مع الملك طبقات الأشراف وزالت امتيازاتهم وكان لهم من قبل حقوق خاصة بين ظهراني الأمة فاشترك جميع الفرنسويين عَلَى السواء في الوطن الذي اتحدت كلمته وتماسكت أجزاؤه وطفقت فرنسا تتحاب مباشرة وأحبت فوق حبها لنفسها ما تناغت به من العدل والحرية والإنسانية ولذلك حق لها أن يحب أبناءها أنفسهم كما أحبوا بلادهم حبًا مازج اللحم والدم. فوطنيتنا الثورية كانت من أجمل العواطف التي عرفها التاريخ.

أيها الأولاد: ليس وطننا أرضًا فقط بل هو عمل إنساني بدئ به منذ قرون ونحن نكمله وأنتم تتناوبون العمل بعدنا. إن ما قام به أجدادنا منذ الأصل وذكرى أعمالهم وأفكارهم وحركات عقولهم ولغتنا وفكرنا وكيفية فهمنا معنى الحياة مع ما خصت به أرضنا من الخصب والأمراع وما تجود به علينا سماؤنا من الحسن والإحسان وما عرفت به أصقاعنا من المناظر المبهجة وبلادنا الشمالية من الضباب المتكاثف والجنوبية من الصحو الممتع وبحارنا الخضراء وبحرنا الأزرق - كلها إرثنا العزيز هي وطننا ابنة الطبيعة وابنة الفكر.

ولكن وطنكم ليس وحيدًا بين الأوطان في هذا العالم. هناك أوطان كثيرة تحيط بكم تألفت عَلَى غير الصورة التي تألف بها وطنكم كألمانيا وإيطاليا التي كان نشؤهما بطيئًا وكإنكلترا التي كان نشؤها سريعًا. هذه الأوطان قننت قوانينها وأنشأت لغاتها وآدابها وكل منها قد أبانت عن أفكارها وعواطفها في الطبيعة والإنسانية كما ابنا نحن. ولكل منها أفكارها التي تخالف أفكارنا ونبوغها الذي لا ينطبق مع نبوغنا وكل من تلك الأوطان يحبه أبناؤه كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت