فهرس الكتاب

الصفحة 5685 من 6802

كربلاء فحاصرها ثمانية عشر شهرًا ولم يقو عَلَى افتتحاها لحصانة سورها ومناعة معاقلها، ولما رأى ذلك أقلع عنها ثم كر عليها ثانيًا وثالثًا فلم يفز بأمنيته إلا بعد حصار طالت مدته أربع سنوات من سنة 1241هـ 1825م إلى سنة 1245هـ 1829م وكانت نتيجتها أن أسر الجيش نقيب كربلاء فسجنه داود باشا في بغداد.

وفي سنة 1258هـ 1842م شق أهالي كربلاء عصا الطاعة عَلَى الدولة وأبوا أداء الضرائب والمكوس وكان والي العراق نجيب باشا فجهز جيشًا بقيادة سعد الله باشا وسيره إلى كربلاء فحاصرها حصارًا شديدًا وأمطر المدينة بوابل قنابله ولم يساعده الحظ عَلَى افتتاحها لأن سو رها كان منيعًا جدًا وقلاعها محكمة لا يمكن للقائد الدنو منها، ولما أعيت به الحيل الحربية التجأ إلى الخداع فأعطى الأمان للعصاة وضمن لهم عفو الحكومة فأخلوا القلاع وجاؤه طائعين فقبض عليهم وسلط المدافع عَلَى جهة السور الشرقية فهدمها وأصلى المدينة نارًا حامية، ففتحها وارتكب فيها فظاعة وشناعة، ودخل بجيشه إلى صحن العباس وقتل كل من لاذ بالقبر وبهذه الموبقات أعاد سلطة الحكومة إلى تلك الربوع.

وفي سنة 1293هـ 1842م ظهرت فتنة بكربلاء تعرف بفتنة (علي هدلة) وذلك أن جماعة من المفسدين حرضت من الأهالي عَلَى مناوأة الحكومة وكانت أفكار الأهالي مستعدة لقبولها فألفت عصابة بقيادة علي هدلة وقابلت الجيش العثماني ودحرته في مواقع متعددة. ولما رن صدى هذه الحادثة في الآستانة قلقل السلطان المخلوع وأصدر إرادة سنية بإرسال الجيوش إلى كربلاء وهددها وقتل من فيها عن بكرة أبيهم. وناط تنفيذ الإرادة بعاكف باشا والي بغداد والمشير حسين فوزي باشا وكان هذا القائد عامًا للجيش فجاء الاثنان كربلاء يصحبهما نقباء بغداد السابقين وضربوا المضارب قرب المدينة، فلم ير الوالي في المدينة آثار العصيان والتمرد. وقد علم بعد البحث الطويل أن العصاة عصابة ارتكبت إثمًا واقترفت ذنبًا يطاردها الجيش وليس من العدل هدم المدينة وتنفيذ الإرادة السنية عَلَى سكانها وأخذ البريء بجريرة المذنب فأحجم عن تنفيذ ذلك وفاتح القائد العام فأبى هذا إلا الإصرار عَلَى تنفيذ الأوامر فنجم من ذلك خلاف بينهما فرجعا إلى الآستانة وخاطباها بالأمر وبعد أخذ ورد صدر الأمر بالعفو، فرحل الجيش عنها بعد أن قبض عَلَى مثيري الفتنة وموقدي نيرانها قادهم إلى بغداد ومن هناك ألقاهم في أعماق السجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت