الحادي عشر في نوادر النساء والجواري والمغنيات الثاني عشر في نوادر الغلمان والخدم الثالث عشر في نوادر البخلاء الرابع عشر في نوادر الطفيلية وأخبار الطعام والأكل الخامس عشر في نوادر شتى مختلفة المعنى.
ومن نوادره: خرج الحجاج بن يوسف الثقفي يتصيد فرأى أعرابيًا فقال له أيها الأعرابي كيف تقول في الحجاج وأفعاله فقال الأعرابي: إيش أقول في رجل غشوم ظلوم مشؤوم ما ولي هذا القطر اشر منه لعنه الله ولعن من ولاه علينا فبينما هو كذلك إذ أحاطت به الجند فقال الحجاج: خذوا لهذا قال الأعرابي لمن يليه: من هذا فقالوا له: الحجاج فحرك دابته حتى صار بالقرب منه ثم ناداه يا حجاج قال: قل ما تشاء قال له: السر الذي كان بيننا أحب أن يكون مكتومًا فضحك الحجاج وأطلقه.
وخرج الحجاج ذات يوم متنزهًا فرأى أعرابيًا فقال له: ايها العرب من خير القرب قال قريش قال ولم ذلك قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم منهم قال: فمن أشر العرب قال: ثقيف قال: ولم ذلك قال لأن الحجاج منهم قال أتدري من أنا قال لا قال أنا الحجاج قال الأعرابي جعلت فداك أتعرف من أنا قال لا قال أنا مولى بن عامر أجن في كل سنة ثلاثة أيام وهذا اليوم أشدها فضحك ووصله وأطلقه.
وقيل خطب المنصور يومًا بالشام فقال في خطبته ينبغي لكم أن تحمدوا الله عَلَى ما وهب لكم في أيامكم فإني منذ وليتكم صرف الله عنكم الطاعون الذي كان يجيئكم في أيام بني مروان فقام إليه أعرابي كان في المسجد فقال إن الله أكرم من يجمع علينا أنت والطاعون معًا.
وقف المأمون عَلَى باب طحان فنظر إلى حمار له بدور الرحى وفي عنقه جرس فقال للطحان: لم جعلت هذا الجرس في عنق الحمار فقال ربما أدركني النوم فإذا لم أسمع حس الجرس علمت أن الحمار قد وقف فأصيح عليه ليدور قال أرأيت لو وقف وحرك رأسه بالجرس فقال ومن أين للحمار عقل مثل عقلك أيها الأمير حتى يفعل مثل هذا.
وحكي أنه أمَّ رجلٌ من الظرفاء قومًا أيامًا وكانوا من التغفل بمكان عظيم وكانوا يطعمونه الخبز والكامخ لا يزيدونه شيئًا فصلى بهم يومًا الصبح فقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولا تطعموا أئمتكم الكامخ بل لحمًا وإن لم تجدوا لحمًا فبيضًا