هو المدعو بالفرنسية يتخوف المبتلى به من النظر إلى الناس عند اجتيازه ساحة عامة أو شارعًا كبيرًا أو جسرًا طويلًا ويصاب به في الأكثر أرباب الأمراض العصبية والهستريا والماليخوليا فلا يجرأ المصاب على المرور من تلك الأماكن ولو لم يكن في ذلك خطر عليه. يخاف المصابون بهذا المرض أن يتنقلوا من رصيف إلى آخر ولا يزالون يقدمون رجلًا ويؤخرون أخرى حتى إذا كان هناك خطر حقيقي من الاجتياز يقدمون على المرور ويذهلون فيركضون فيوشكون أن يسقطوا فيما حاذروه من الخطر. ولهذا المرض حوادث تجري كل يوم في باريس وغيرها من العواصم الكبرى. ولذلك دعوناه مرض الحضارة وإن لم تنطبق التسمية على المعنى الأصلي لأنه يكثر حيث يستبحر العمران وتزدحم أقدام السكان. قال أحد كبار الأطباء أن هذا المرض عقام عضال. وأشار غيره على المصابين به أن لا يسكنوا الحواضر الكبرى في هذا القرن قرن الحركة الدائمة. وارتأت إحدى المجلات الطبية أن هذا المرض قديم وربما عرف قبل أن يعرف التاريخ وصاحبه يخاف من الحصان والعربة السائرة في وسط الطريق. وأحسن ذريعة يعمد إليها في معاملة المصاب به أن يؤخذ من الطريق بيده كما يؤخذ الأعمى إلى مكان لا خطر عليه فيه وأن يعود النظر إلى أبناء السبيل وهم سائرون وعن الأخطار بعيدون.
التعليم التجاري
نشر أحدهم في مجلة العالمين الفرنسية مقالًا جاء فيه أن الشبان المستعدين في فرنسا للاستخدام أو لإدارة بيوت تجارية هم على جانب من الكثرة ولا ينبغي أن يصرف الفرنسيين عنايتهم إلا إلى المحال التي يعدونها ليشغلها أبناؤهم فقد كانت تجارة فرنسا الخارجية سنة 1890 ثمانية مليارات و190 مليون فرنك فبلغت سنة 1905 تسعة مليارات و436 مليونًا ولكن تجارة ألمانيا الخارجية ارتقت في خلال السنين من تسعة مليارات و436 مليونًا إلى خمسة عشر مليارًا و924 مليونًا وارتقت تجارة إنكلترا الخارجية من 17 مليارًا إلى 22 مليارًا و300 مليون وفي خلال هذه الخمس عشرة سنة تضاعفت صادرات الولايات المتحدة وزادت صادرات إيطاليا 26 في المائة ولم تزد صادرات فرنسا سوى 27 في المائة.
بعد المدرسة