فهرس الكتاب

الصفحة 5746 من 6802

الدين وعرفه والد صلاح الدين فأحسن إليه وأكرمه وميزه عن الأعيان والأماثل وعرفه صلاح الدين ومدحه بقصيدة ثم إن القاضي كمال الدين الشهروزي نوه بذكره عند السلطان نور الدين وعدد عليه فضائله وأهله لكتابة الإنشاء قال العماد فبقيت متحيرا في الدخول فيما ليس من شأني ولا وظيفتي ولا تقدمت لي به دراية ولقد كانت مواد هذه الصناعة عتيدة عنده لكنه لم يكن قد مارسها فجبن عنها في الابتداء فلما باشرها هانت عليه وأجاد فيها واتى فيها بالغرائب وكان ينشأ الرسائل باللغة المعجمية أيضا وحصل بينه وبين صلاح الدين في تلك المدة مودة أكيدة وامتزاج تام ولما اخذ صلاح الدين دمشق حضر بين يديه وأنشده قصيدة أطال نفسه فيها ثم لزم الباب ينزل لنزول السلطان ويرحل لرحيله فاستمر على عطلته مديدة وهو يغشى مجالس السلطان وينشده في كل وقت مدائح ويعرض بصحبته القديمة ولم يزل على ذلك حتى نظمه في سلك جماعته واستكتبه واعتمد عليه وقرب منه فصار من جملة الصدور المعدودين والأماثل المشهورين يضاهي الوزراء ويجري في مضارهم وكان القاضي الفاضل في أكثر أوقاته ينقطع عن خدمة السلطان ويتوفر على مصالح الديار المصرية والعماد ملازم للباب بالشام وغيره وهو صاحب السر المكتوم وصنف التصانيف القائمة من ذلك كتاب جريدة القصر وجريدة العصر جعله ذليلا على زينة دمية الدهر تأليف أبي المعالي سعد بن علي الوراق الخطيري والخطيري جعل كتابه ذليلا على دمية القصر وعصره أهل العصر للباخرزي والباخرزي جعل كتابه ذليلا على يتيمة الدهر للثعالبي والثعالبي جعل كتابه ذليلا على كتاب البارع لهرون بن علي المنجم.

وقد ذكر العماد في جريدة الشعراء الذين كانوا بعد المائة إلى سنة اثنين وسبعين وخمسمائة وجمع شعراء العراق والعجم والشام والجزيرة ومصر والمغرب ولم يترك أحدا إلا النادر الخامل وأحسن في هذا الكتاب وهو في عشر مجلدات وصنف كتاب البرق الشامي في سبع مجلدات وهو مجموع تاريخ وبدأ فيه بذكر نفسه وصورة انتقاله من العراق إلى الشام وما جرى له في خدمة السلطان نور الدين محمود وكيفية تنقله بخدمة السلطان صلاح الدين وذكر شيئا من الفتوحات بالشام وهو من الكتب الممتعة وانما سماه البرق الشامي لأنه شبه أوقاته في تلك الأيام بالبرق لطيبها وسرعة انقضائها وصنف كتب الفتح القسي في الفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت