فهرس الكتاب

الصفحة 5808 من 6802

كيماوي آني قوة في التدمير أرقى من قوة البارود لأن التهاب هذا لا يكون إلا بالحرارة فهو أكثر بطئًا وقد استعيض عن بارود المناجم بالديناميت (لا في حفر الخنادق والنشافات البحرية فقط بل في معظم أعمال البناء في الطرق) فإن بارود الحرب الذي احتفظ به استعيض عنه بالبنادق تحشى ببارود جديد لا دخان له اخترع سنة 1870 في عدة ممالك على حدة واتخذت في المدافع مركبات من حامض ملح البارود أو حامض البيكريك (هو حامض يؤلف بعمل حامض ملح البارود على النيلة وعود الند) كماد الميلتيت الملتهبة ومادة الروبيريت الخ.

ولقد حدث على ذلك العهد تبديل في استعمال الأسلحة فاخترعت البنادق ذات الطلق الأوسط تجعل فيها خرطوشة مهيأة تدخل في مؤخر البندقية مما زاد كثيرًا في السرعة وقليلًا في تنظيم الرماية وكان أول تطبيق لهذه الطريقة بندقية الإبرة (دربس) التي اعتمد عليها المشاة في الجيش الروسي منذ سنة 1847 ولم تهب سائر البلاد إلى الاقتداء بها وظلت فرنسا مكتفية ببندقية الصيد (لوفوشو) وبعد أن أحرز الألمان الظفر سنة 1866 تنوعت البندقية التي كانت تحشى من مؤخرها مثل (شاسبوت وماوزر ومارتيني) أنواعًا كثيرة وأصبحت سلاح أورباكلها ومثل هذا الارتقاء حدث في المدفعية فبعد المدفع ذي الخطوط الداخلية ظهرت المدافع التي تملأ من مؤخرها (ارمسترونغ منذ سنة 1854) ثم جرى تحسينها في ألمانيا (معمل كروب) ثم أنشئت المدافع من الفولاذ وأخذت تلك المرامي تقذف قنابل من الميلنيت وانتظم هذا الانقلاب في الأسلحة بالاكتشافات الكيماوية وكان من أثر البارود بلا دخان أن زاد قوة الالتهاب وخفف من ثقل البندقية وأن جعل القذيفة أصغر حجمًا وأعظم جرمًا وهذه البندقية هي التي دعيت بندقيه لبل.

ولقد حولت هذه الأدوات الحديثة في التدمير بما تم لها من الأثر الذي فاق القديم منها أسباب الحروب ففقدت المدن القديمة القوية بضعفها عن المقاومة ما كان لها من الحصانة الحربية في الدفاع عن التخوم ولم يعد المدافعون يعتمدون على ما سوى إقامة المعسكرات المحصنة بالخنادق ومراكز للذخائر تحميها سلاسل من الحصون المنفصلة وأصبحت تعبئة الجيش الكثيف متعذرة بالبنادق ذات الطابع السريع والقذائف وحلت محل عمل المدفعين المنفردين اللذين يعمدون إلى شجون الأرض فيتحصنون وراءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت