والمتأدبين أما اليوم فان العالم الحقيقي الذي تعزف نفسه عن الدخول في سلك عمال الحكومة كالوظائف العلمية والإدارية والجندية والمالية إما أن يهلك جوعًا أو يتكسب بقلمه ما هو سداد عوز ويرضى بميسور العيش وفي الغالب إن التأليف لا تعول صاحبها ولو مهما جودها وانفق السنين في تصنيفها ولا يرمج لجهل القوم من المصنفات إلا التافه الحقير كبعض القصص والدواوين الشعرية البذيئة وغير ذلك من المعربات فهل يأتي على الأمة العربية يوم يا ترى تكون فيها التأليف ديمقراطية صرفة لا تحتاج إلا إلى إقبال القراء عليها حتى تغني أبا عذرها وتربًا بنفسه عن الإسفاف للدنايا طمعًا في المال والنوال فانا في عصر لا يصح أن يعيش العلماء والأدباء مقترًا عليهم فإنهم كلما رزقوا حظًا من الرفاهية المعتدلة تجود تأليفهم وتصوراتهم ويزيد النفع ببنات أفكارهم.