فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 6802

وتسعى على الجدران منها عناكب ... تجد لها فيما تداعى مبانيا

فألممت فيها بالروم دوارسًا ... وسئلت منهن الطلول بواليا

وقلت لدار البحث عظمت محفلًا ... وقلت لنادي الدرس حييت ناديا

أكلية العلم الذي كان روضه ... نظيرًا كما شاء التقدم ناميا

بأية ريحٍ فيك هبت زعازع ... تصوح ذاك الروض فاجتث زاويا

بقد كنت فيما قد مضى دار حكمةٍ ... بها الناس يعلم الحقائق ماهيا

فكنت بأفق الشرق شمسًا مضيئةً ... تشعين نورًا للمعارف زاهيا

وكانت بلاد الغرب إذ ذاك في عمى ... تقاسي من الجهل الكثيف الدياجيا

فأين رجالٌ فيك كانوا مشائخًا ... إليهم يحث الطالبون النواجيا

وكانوا بحارًا للعلوم عميقةً ... وكانوا جبالًا للحلوم رواسيا

وكانوا مصابيح الهدى ونجومها ... بهم يهتدي من كان في الليل ساريا

يميتون في نشر العلوم نهارهم ... ويحيون في حل العويص اللياليا

نواحيك من طلابها اليوم اقفرت ... وكانوا الوفا يملئون النواحيا

فقالت وقاك الله لا تسألنني ... فمالك نفع في السؤال ولا ليا

فقلت أجيبيني كما كنت سابقًا ... تجيبين من قد جاء للعلم راجيا

فقالت ألمت حادثاتٌ عظيمةٌ ... وجرت على هذي البلاد واهيا

هناك استبد الدهر بالناس مبدلا ... فرفع مخفوضًا وسفل عاليا

هناك اضمحلت دولةٌ عربيةٌ ... بها كانت الأيام ترفع شانيا

وعوض عنها دولةٌ ثم دولةٌ ... تسر بكون الجهل في الناس فاشيا

وذاك لأن العلم للمرء مرشدٌ ... يعلمه عن حقه أن يحاميا

عرت نكبات الدهر بغداد بعدما ... بها ردحا ألقى السلام المراسيا

فاذهب ما للعلم من رونق الصبا ... تتابع أحداث يشبن النواصيا

وأدنى الذي قد نابها من نوائب ... خرابي ولولاها لما كان دانيا

فكابدت منهن الصروف نوازلًا ... وقاسيت منهن الخطوب عواديا

وأبدي على عزي القديم إهانتي ... رجال لشخص العلم كانوا أعاديا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت