فهرس الكتاب

الصفحة 6013 من 6802

جرائد خاصة بدائرة لا تتعداها ولا سيما في سويسرا الألمانية ولولا الجرائد الكبرى مثل جورنال دي جنيف والبوند وهي الصحف الجوالة الراقية لكان من يعيش في سويسرا أشبه بمن يعيش في قطر منعزل لأن السويسريين لا يهتمون إلا لزراعتهم وتجارتهم ومجالسهم وحوادثهم وما عداها فمعرفة وعدمها سواء ولكثرة هذا التغالي في اللامركزية خيف في القرن الماضي من تشتت الكلمة بتعدد النظامات فاتحدت أكثر القوانين العامة والمدنية اتحدت الخطوط الحديدية واتحد نظام العمل والجمرك وسير التوموبيلات فلم يعد يخشى التباس وصارت البلاد مستقلة كل واحدة بذاتها ولكنها في الشؤون العامة متحدة. وحدثت من هذا الاتحاد فوائد جمة من مثل اتحاد المديريات على أن تحتكر الحكومة كلها الخمور فنشأت من ذلك فوائد قللت من مقطوعية الخمر وحسنت نوعه وقل السكيرون والمعربدون وحسنت على بث الدعوة للامتناع عن المشروبات الروحية!. وابتاعت الحكومة الخطوط الحديدية الكبرى ما عدا الخطوط الصغرى المحلية على صورة كأنها لم تدفع عنه ثمنًا وذلك بدون أن تضرب ضرائب ولا أن تعقد قرضًا أو تحتال حيلة فإن باجتماع الخطوط تحت إدارة واحدة قلت النفقات وكثر الإقبال فأخذت تلك الخطوط تربح ومن ريعها السنوي مدة 56سنة يغطى المليار فرنك الذي يدفع ثمنًا للخطوط على نجوم وتقاسيط.

ومن عجيب احتكارات الحكومة السويسرية احتكارها لضمان الحريق بل للضمان من الحوادث والأمراض لا لطبقة مخصوصة من العمال كعمال السكك الحديدية مثلًا بل للجنود الذين هم تحت السلاح ومن السلام وزمن الحرب. ومن الغريب المدهش أن تضمن حكومة أرواح مكوميها من رصاص العدو وقنابله وهذا لا مثيل له في المدينة الحديثة. ولا تضمن الحكومة من الشيخوخة كطبقة العملة مثلا لتنفق عليهم واحد أن يفكر فيه وضمانة مبلغ معين لمن بغلوا سنًا معينة هو مكافأة على عدم الحساب للعواقب وللكسل. ولذلك لا ترى في سويسرا من لا يعم أم الشحاذة فلا أثر لها ولا اسم. والحكومة العامة هنا احتكرت خطوط التلفون وضمتها منذ البدء لإدارة البريد والبرق ولكن للأفراد أن يضعوا في محالها أو منازلها كحذائقهم أو منازلهم أو فنادقهم ما أحبوا من مثلها.

السويسريون عريقون في الديمقراطية بكل ما فيها من المعاني تأصلت في نفوسهم وتشربتها دواؤهم منذ قرون طويلة. قلا لي أحد مديري الصحف الكبرى في لوزان أنني لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت