أيستطيع احد أبناء الطبقة الوسطى عندنا وهي تعد من الفقراء في الغرب أن يقول لابنه اذهب إلى بلد كذا واخدم وتعلم فضلًا عن أن يقول لابنته علمتك القراءة والكتابة والحساب فعلميها لمن الطبخ وتدبير المنزل والخياطة والتفصيل.
رآنا في مصر والشام أناسًا من المسلتير لم يعقهم عن تعليم أولادهم التعليم المطلوب الأضيق ذات يدهم وكثرة أولادهم لأنهم كلهم يريدون أن يعيشوا مرفهين ابن الحراث كابن الغني صاحب المزارع والعقارات. ورأينا أناسًا فادوا بالمال واقتطعوا جانبًا من رؤوس أموالهم ليعملوا به أولادهم على أمل أن يعينوهم في أيامهم السود فكان من أولادهم من تعلموا تعليمًا ناقصًا ولم يكن منهم إلا أن عظمت نفوسهم وظنوا أنفسهم شيئًا مذكورًا وشمخت أنوفهم عن العمل إلا في الأعمال التي يصورها لهم الخبال أنها نافعة شريفة وذهب ما صرفه أولياؤهم من الذهب عبثًا الأولاد إذا ربوا كما يربي السويسري والألماني والانكليزي بناته جاء منهم محنكون يعرفون قدر المال والعمال ويدخلون في الحياة من الصغير فيرتقون إلى الكبير. يتهمون الألمان بالشح والفرنسيس بالاقتصاد الزائد والانكليز بقسوة القلب والحقيقة أن البشر كله من طينة واحدة يحن إلى أولاده ويستميت في ترفيههم ولكن الفرق بيننا وبينهم إنهم يلقنون أولادهم معنى الحياة المستقلة ونحن ننشئهم على حياة الاتكال والرضا بالقلة.
أيأتي يا ترى على الشرق الأقرب يوم نرى فيه الرجال والنساء صغارهم وكبارهم يعملون لنشهد أو أبناؤنا وأحفادنا مثالًا من الأمم التي تود البقاء لا الدثور والفناء أم نبقى هكذا يسرق بعضنا بعضًا ونعد عمله مهارة أو ينتظر صغيرنا كبيرنا ليموت فيرثه ونحسبه من الموفقين أم تضعف وطنيتنا وحبنا لبلادنا فنتركها تنعي من بناها إلى بلاد أخرى حيث الحياة سهلة والعيش خضال طف المدينة والمزرعة وادخل المعمل والمخزن وانظر الباعة والإشراف في سويسرا تجدهم كلهم لا يستنكفون عن العمل. في لوزان سوق تقام مرتين في الأسبوع على عادة معظم المدن الأوربية مثل سوق الأحد وسوق الجمعة في دمشق تباع في ذاك السوق جميع أنواع المأكول والملبوس والمنظور فترى فيه نموذجًا صالحًا من حاصلات البلاد وصناعتها وأكثرها رخيص قصدته عدة مرات للفرجة وابتياع بعض اللوازم فدهشت وقد رأيت بعض النساء الغنيات والفتيات البارعات الجمال يبتعن بأنفسهن