والمعارف وقريء ما ترجم للعربية من كتب اليونانية في المدارس الإسلامية وبذل العرب همتهم في الاشتغال بجميع ما ابتكره الإفهام البشرية من المعلومات والفنون وشهروا في غالب البلاد خصوصًا بلاد النصرانية من أوربا بابتكارات تدل على أنهم امتنا في المعارف ولنا شاهد اصدق على علو شأنهم الذي تجهله الإفرنج من أزمان مديدة الأول ما أوثر من تواريخ القرون المتوسطة وأخبار الرحل والإشعار ومعاجم ما اشتهر من الأمكنة والرجال والمجاميع الشاملة لكثر من الفنون الفاخرة والثاني ما كان لديهم من الصناعات الفائقة والاكتشافات المهمة في الفنون وما وسعوا دائرته من علوم الطب والتاريخ الطبيعي والكيمياء الصحيحة والفلاحة والعلوم التي مارسوها بغاية النشاط في القرن التاسع إلى القرن الخامس عشر من الميلاد.
وقال أيضًا وقد حفظت العرب مؤلفات اليونان واستعدت لتجديد المعارف في أوربا فكانوا رابطة بين هذين الزمنين وبذا يثبت فضل العرب على الإفرنج الذي حاول بعضهم خفض فضائل العرب الواضحة كالشمس في رابعة النهار ويعلم أن لا موقع لافتخار المتأخرين من أهل أوربا بتصورات أكثرها للعرب وسبق لك ما كان لعلماء المدرسة البغدادية من الحكم النافذ في الغرب والشرق.
وبعد فإن الباحث في نهوض الأمم يرى أن مبدأ الارتقاء لا يكون إلا بنقل الكتب العلمية ولولا اهتمام محمد علي باشا بإرسال البعثات العلمية إلى بلاد الغرب واعتنائه بترجمة كثير من كتب العلم إلى العربية لما رأينا في مصر تلك النهضة التي تنير العالم العربي اجمع ولقد رأينا أن الأمويين والعباسيين لم يستطيعوا تشييد مدينة عظيمة إلا باعتمادهم على نقل الكتب والعلوم التي لم تكن معهودة لديهم كما أن الغربيين لما ضاقت صدورهم من الجهل المخيم على بلادهم وأرادوا أن يكونوا مدينة علمية بدأو أولًا بالترجمة وقد انبرى كثير من رجالهم ونقلوا كثيرًا من الكتب العربية إلى لغتهم فإن جيراردي كريمونا كان مؤلفًا ينقل تأليف العرب في فنون الحكمة وقد أتقن العربية فعرب إلى اللاتينية ما يربو على ستين مؤلفًا جليلًا لمشاهير العلماء كالرازي وابن سينا في الرياضيات والهيئة والطب. وممن تصدى للنقل ميشال سكوت الذي انكب في طليطلة على إتقان العربية ولما رسخت ملكته شرع بالترجمة ونقل عددًا وافرًا من أكثر العلوم ومنهم روجار باركول الذي كان نسيج