فهرس الكتاب

الصفحة 6185 من 6802

أن يطوف أهم عواصم العالم ولا ينفق في يومه أكثر من ليرة مرفهًا رفاهية لا تتيسر له في بلده ولو كان من أغنى أغنيائها لان البلاد في الغرب كلها منظمة ومعظم الفنادق والبيوت سواء في الأخذ بأسباب الراحة. وللعيش فيما خلا العواصم الكبرى سهل للغاية وهو ارخص مما هو في بلادنا فان المصطاف أو المشتي في سويسرا قد يستطيع أن يكون في عائلة ولا ينفق في شهره ثمن الطعام والمنام الجيد أكثر من 150 فرنكًا وهذا قلما تجد له مثيلًا في بلدة أوربية اللهم إلا في المدن الصغرى أو القرى وكل مدينة من مدن سويسرا حرية بأن يتعلم فيها الشرقي سنين لا أيامًا ومن رأى مدينة أو ثنتين يكون قد رأى نموذجًا صالحًا من هذه المدينة الفاضلة.

بيد أن من يسيح في الغرب لا يصح له أن يتخلى عن غثيان العواصم الأمهات مقر المدنيات الضخمة كرومية ولندن وباريز وبرلين وفينا وهذه العواصم يكتفي منها للسائح ببضعة أيام والأولى أن ينظر إلى دولاب الحركة في المدن الصغرى إذ يستطيع أن يحيط بها فكرة أما العواصم الكبرى فان أهلها قد ضاعوا فيها ولا تكاد تجد واحدًا منهم يعرفها حق معرفتها فباريز مثلًا كلما غبت عنها أشهرًا وعدت إليها تجد فيها غرائب جديدة وجواد فخمة لم تكن من قبل وكل شيء فيها يزداد على الزمن فخامة وعظمة فالفرع الواحد فيها إذا أراد درسه السائح الشرقي لا يتيسر له في اقل من بضعة أشهر ولكن النظرة الإجمالية يكفي لها خمسة عشر يومًا ومثلها سائر العواصم وأصعبها على السائح إحاطة لندن مدينة الثمانية ملايين نسمة ونيورك مدينة الخمسة ملايين.

أن مدينة الغرب متشابهة في أكثر الأوضاع فمن رأى نموذجًا منها اكتفى والزيادة على ذلك من النوافل. من زار باريز مثلًا أعظم نموذج في الحضارة الحديثة.

وخير لمن يعرف لغة مملكة في الأكثر أن يذهب إليها. وان كان من يعرف لغة أوربية كبرى مثل الفرنسية أو الانكليزية يستطيع أن يسيح بدون عناء في كل مملكة وبتفاهم مع أهلها ولا سيما أهل الطبقة العليا والتجار والعلماء.

ثلاث لغات أصول هي التي تفرعت منها لغات القارات الثلاث أوربا وأميركا واوستراليا الانكلوسكسونية واللاتينية والسلافية فمن عرف الروسية مثلًا لا يشق عليه السياحة في البلقان واكثر النمسا ومن عرف الانكليزية استطاع السياحة في أميركا الشمالية واوستراليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت