فهرس الكتاب

الصفحة 6195 من 6802

أوضاع القرون الوسطى في نظاماتها الاجتماعية فان تسعة أعشار من يعملون في الحقول المجرية إلى اليوم هم من السلافيين الصقالبة أو الرومانيين المغلوبين على أمرهم افتتح المجر البلاد وامتلكوا الأراضي وما زالوا يستثمرونها بأيدي غيرهم ولم يبرحوا في كثير من البلاد على طريقة القرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر.

وإذا تأملت مليًا في حال المجري تجده يشبه التركي في كثير من أحواله فانه يعمل القدر اللازم حتى لا يموت جوعًا هكذا شأن الفلاح والصانع وكذلك شأن طالب العلم وصاحب المنصب كأن حكم العثمانيين على بودابست مئة وخمسين سنة قد طبعهم بطابع تركي فقد رأيت المجريين يشكون من ضعفهم وقلة توفرهم على العمل ويقولون أن منا كثيرين من يعملون شهرين وينقطعون عن العمل عشرة أشهر وهذا عبء كبير في مجتمعنا.

تقدر مساحة أملاك صغار الفلاحين في المجر بعشرة ملايين هكتار أي أن يكون الواحد يملك ستين هكتارًا والوسط الذي يملك ستمائة هكتار يقدر بثلاثة ملايين وكبار المزارعين بستة ملايين ومجموع ما تملكه الحكومة والمدن والمقاطعات والكنائس والأديار بعشرة ملايين هكتار.

وقد أصيبت بلاد المجر بداء الهجرة فهاجر منها منذ سنة 1900 إلى 1910 سبعمائة ألف رجل فارتفعت أجور العملة وبيعت أملاك صغار الفلاحين من أواسطهم وكبارهم ومهاجرهم مقتصد بحيث يرسل مهاجروهم إلى بلادهم كل سنة مئة وستين مليون كورون ومن يعودون إلى بلادهم أغنياء وقليل ما هم والعائدون يبتاعون الأراضي بالأثمان الفاحشة.

وللإسرائيليين المقام الأول في تجارة البلاد تعرفهم بسيماهم ولا سيما في بودابست عاصمة البلاد فان ثلث سكان هذه العاصمة من الإسرائيليين أي ثلثمائة ألف من أصل تسعمائة ألف وبيدهم التجارة والصرافة والصناعة وهم أكثر الأمة تعلمًا وأقدمهم على الأعمال هذا مع أنهم ليسوا قدماء في البلاد بل أن هجرتهم إليها ترد إلى العهد الذي طردت فيه اسبانيا وفرنسا وألمانيا وبلاد القاع الإسرائيليين من بلادها فوجدوا في بلاد المجرد صدرًا رحبًا وخلفوا اليونان في التجارة. وحيث توطدت قدم التاجر الرومي يصعب على التاجر الإسرائيلي أن ترسخ قدمه والرومي كالإسرائيلي بشوش لين العريكة يعرف من أين تؤكل الكتف في التجارة بخلاف المجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت