المطلوب إلا من كشف الكثير من المصنفات المتفرقة في ألفنون المختلفة أو هو كما وصفه مبسوط يشتمل على أصول كتابة الإنشاء وقواعدها ويتكفل بحل رموزها وذكر شواهدها مستوعبًا من المصطلح ما اشتمل عليه التعريف والتثقيف موضحًا لما أبهماه بتبيين الأمثلة مع قرب المأخذ وحسن التأليف متبرعًا بأمور زائدة على المصطلح الشريف لا يسع الكاتب جهلها متنقلًا من توجيه المقاصد وتبين الشواهد بما يعرف به فرع كل قضية واصلها آتيًا من معالم الكتابة بكل معنى غريب ناقلًا الناظر في هذا المصنف من رتبة أن يسأل فلا يجاب إلى رتبة أن يسأل فيجيب منبهًا على ما يحتاج إليه الكاتب من ألفنون التي يخرج بمعرفتها عن عهدة الكتابة ودركها ذاكرًا من أحوال الممالك المكاتبة عن هذه المملكة ما يعرف به قدر كل مملكة وملكها مبينًا جهة قاعدتها معرفًا الطريق الموصل إليها برًا وبحرًا وانقطاعًا واتصالًا ذاكرًا مع كل قاعدة مشاهير بلدانها إكمالًا للتعريف ضابطًا لأسمائها بالحروف كي لا يدخلها التبديل والتحريف.
هذا إجمال لما يحوي الكتاب أما التفصيل فلا يقف عليه الناظر إلا بتصفحه من أوله إلى آخره لأنه حوى كل ما يلزم المتعلم لا المنشئ فقط فيخرج منه مثلًا مختصر في البيان ومختصر في اللغة وآخر في الشعر وآخر في الحيوان وآخر في النبات وغيره في علم ألفلك وسابع في الجغرافيا وثامن في التاريخ وتاسع في مصطلحات الدول في رسمياتهم وإداراتهم إلى آخر ما فيه مما يوسع دائرة التصور ويسقط فيه الكاتب على كل ما يلزمه من المواد ليكتب عن علم وفهم.
وفي هذين الجزئين الأخيرين الثالث والرابع مطول من علم الخط بالأشكال والرسوم اللازمة بحيث لم يترك بعده مجالًا لقائل وقد استغرق هذا المبحث 226 صفحة أي نحو زهاء ثلث المجلد الثالث ولكنه شفى الصدر وكان مأخذًا في هذا الباب على حين قلت المواد التي يعتمد عليها في هذا المبحث وقد أجادت المطبعة بأن طبعت على الحجر مع طبع الحروف جميع الصور بالخطوط التي أوردها المؤلف فكانت كأن الإنسان يرى النسخة الأصلية.
وفي هذا الجزء كلام جليل على المسالك والممالك ذكر فيه الأرض والأقاليم والبحار والأبعاد والخلافة ومقراتها وترتيبها في كل عصر ومصطلحات الدول الإسلامية وأفاض