إن كنت ذا لب ورمت الهدى ... فاصبغه قبل الردى بالرماد
وقال في أمرأة تركت مهذبًا ألفقره وتزوجت خشنًا لغناه فعذبها:
لقد هجرت أخافهم ... قليلًا ما له يعلم
وودت بعده وحشًا ... كثير المال لا يفهم
فنالت من مخالبه ... جراحًا ما لها بلسم
وذاك جزاء تاجرة ... تبيع الحب بالدرهم
وقال في غابة دمشقية:
سقت أجفان صبك كل صدر ... من العواد أيام ألفراق
ففرخ في قلوبهم التصابي ... وجن النبت من تلك السواقي
وارتجل للائم مضمنًا قوا العامة (من غير شر) لما يؤذي:
ليس لي عن صبوتي بالائمي ... ماتجلى وجه سلمى من مفر
وملام الصب شر في الهوى فانصرف ياعاذلي (من غير شر)
وقال في منتزه في دمشق اسمه الجزيرة موريًا:
رأتني عند شط النهر أجري ... إليها كاعبيد إلى الأميرة
فقالت ما أتى بك قلت القى ... عبيدك بحر حبك في الجزيرة
وقال لعاشق يبكي ويشكو:
كثيراُ ما أرى العشاق تلهو ... وأنت تظل تذكر أم عمرو
وتبكي للنوى ما جن ليل ... كأنك في الصبابة (بوم قبر)
إلى كثير مما يساوي هذا الأسلوب من المجون الأدبي والنكات وللطائف والأحماضات (أما زجلياته) فلطيفة التصرف بديعة المعاني والألفاظ ابتكر فيها أوزانًا رائقة وابتده أناشيد رائعة ننتخب منها الآن ما يدل على براعته بها فمن ارتجالياته من فرادية مثل فيها السكران قوله:
اعتبروا من نحسي ياناس ... أوعوا تجوا صوب الكاس
أصل الضنا والإفلاس ... خمره في كاس الساقي
في كأس الساقي خمره ... وفي قلب الشارب جمره