الأعراب مثل اللغة العربية وينقسم الاسم فيه إلى مذكر ومؤنث وواسطة يسمى بالمجرد وعلامات الإعراب في الأنواع الثلاثة مختلفة ومن خواص هذا اللسان أن يضع المتكلم أداة التعريف ويذكر عقبها أوصاف المعرف مفردات وجملًا ثم يأتي بالسم المعرف من بعدها وربما اشتملت تلك الجمل المتوسطة على أدوات تعريف ومعرفاتها ويماثل هذا أن لهم أفعالًا كثيرة تتركب من كلمتين وتدل على معنى واحد فيأتي شطر ألفعل بصدر الجملة وتلقى القطعة الثانية في آخرها وقد يفصل بين القطعتين بما ينوف على عشر كلمات وهذه الوجوه هي التي يلاحظها من يرى في تعلم هذا اللسان صعوبة تستدعي مدة أوسع من أوقات تعلم كثير من الألسنة ولكنها من جهة الكتابة سهلة المأخذ جدًا لأنم الأحرف المرسومة هي المنطوقة بها من غير تفاوت ويلتزمون التعبير عن المفرد المخاطب بضمير الجمع إلا لاأن يكون من صغار أقاربه أو يكون الخطاب في شعر وإيراد ضمير الجمع للمفرد المخاطب تعظيمًا له لم يكن معتادًا للعرب قبل هذه العصور وإنما يعرف منهم هذا الأسلوب في حال المتكلم فيستعمل المتكلم ضمير الجمع مكان ضمير المفرد تعظيمًا لنفسه وورد عنهم ضمير الجمع المخاطب في الواحد بقلة ومن شواهده قوله تعالى (رب ارجعون) الآية حيث وقع خطاب الله تعالى بواو الجماعة إجلالًا وأدبًا رفقت لهم فيما يستعملون من محاسن البديع على مثل الجناس والتورية وكانوا يعتبرون في طريقة شعرهم اتفاق الكلمات في أحرفها الأولى وأصبحت اليوم مراعاتهم لهذا الشرط نادرة أما صنعاة الخطابة فإني كنت شهدت محاضرات وخطبًا كان أصحابها ينظرون عند إلقائها إلى أوراق نصب أعينهم فوقع في خاطري أن هذه الصناعة لم تبلغ عندهم أشدها ولكني حضرت مسامرة موضوعها (الإسلام في عالم الحرب) فقال بعد المسامر ثلاثة خطباء من غير أوراق والقوا خطبًا مسهبة بترسل في القول ونؤدة ولا يشير الخطباء بأيديهم كثيرًا حال الخطبة بل سمعت منهم من ينكر ذلك الصنيع ولا سيما حركة لا يكون وضعها مناسبًا للمعنى الذي يقترن بها وهذا ما كان العرب ينقدونه على خطبائهم أيضًا قال الحجاج لأعرابي الخطيب أنا قال نعم لولا أنك تشير باليد وتقول أما بعد ويعدون بسمرك من أبلغ خطبائهم الذين يخطبون بلهجة شديدة ولبلاغته في لسانهم يستشهد مؤلفو الكتب اللغوية ببعض عباراته يوجد في أدابهم من يقول الشعر ارتجالًا كنت حضرت لشاعر يقف في مشهد عظيم فيلقى عليه طوائف من