اشتاق وانعطف وحي ضد مات.
فإذا راجعنا هذه المادة نجد أنها من أشد المواد العربية دلالة على الحرارة والاشتعال ولذلك أخذ منها اسم الحمى التي هي من أشد الأمراض فتكًا بالأجسام اشتعالًا ومما يزيد قولنا هذا برهانًا أننا إذا حذفنا حروف هذه المادة الثنائية وأضفنا إليها حروفًا أخرى كان لنا من معنى المادة ألفاظ كثيرة تدل على الحرارة والاتقاد مثلًا حبحبت النار اتقدت والحباحب سراج الليل المتألق، وحبك شد وقطع. والحبوكرى الداهية. وحبت السفينة جرت وتحركت وحثحث إذا ضاعف الحث. وحجن عطف وجذب. وحدر الجدار ورم من الضرب، وحدث في السير أسرع، وحسم قطع إلى آخر المادة.
ومن الكلمات التي تتعلق بالحمى من مادتها قولهم أرض وبلاد محمة ومحمة ذات حمى أو كثيرة الحمى، وحم الرجل فهو محموم إذا أصيب بها وأحمته البلد. إلى غير ذلك من الاصطلاحات.
وأما حمى التيفوئيد فهي من كلمتين يونانيتين الأولى (تيفوس) أي السبات من الحمى والثانية بمعنى شكل فمجموع معناها شكل السبات أوشبه التيفوس. والتيفوس يونانية كما مر بمعنى سبات الدماغ ونحوه. أما كلمة الحمى في اللغات الإفرنجية فهي من كلمة اللاتينية بمعنى ليسخن وليحم فهي مثل الكلمة العربية ومنها اشتقت كلمة ألفرنسية وكلمة الإنكليزية الإسبانية والإيطالية وأشباهها.
أما أنواع الحمى التي عرفها العرب فهي حمى مردم من أردمت عليه إذا لم تفارقه أيامًا وحمى نائبة تنوبه كل يوم. والبرحاء شدة الحمى، وحمى الرس أول الحمى قبل أن تأخذه وتظهر فإذا كان مع الحمى قرة وجد مسها فهي العرواء (البردية) في اصطلاح العامة وعري إذا أصيب بها. وعك الرجل إذا وجد عرواء الحمى، فإذا عرق منها فهي الرحضاء وهو مرحوض وتقول أخذته رحضاء ورحض. والصالب الصداع من الحمى، وحمى صالب تسيل العرق من الصليب أي الورك وقد صلبت عليه الحمى وأخذته النفضة أي الرعدة، وأخذته حمى نافض ونفضته الحمى، والوعك الحمى التي معها حر خالص تقول وعكته الحمى فهو وعك، والورد يوم الحمى وقد وردته الحمى، وحمى ربع التي تأتي في اليوم الرابع وقيل التي تدع يومين وتأخذ يومًا وربع الرجل وأربع وأربعته الحمى وأربعت