والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقيس بن عاصم والحتات ومعتمر بن زيد في وفد عظيم ومعهم عييتة بن حصن الفزاري فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخرج إلينا محمد فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج إليهم فقالوا جئنا نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا فأذن لهم فقام عطارد فقال: الحمد لله الذي له علينا ألفضل الذي جعلنا ملوكًا ووهب لنا أموالًا عظامًا نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثرهم عددًا فمن يفاخرنا فليعدد مثل عددنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: أجب الرجل فقام ثابت فقال: الحمد لله الذي له السموات والأرض خلقة قضى فيهن بما أمره ووسع كرسيه عليه ولم يكن شيء قط إلا من فضله ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكًا واصطفى من خير خلقه رسولًا أكرمهم نسبًا وأصدقهم حديثًا وأفضلهم حسبًا فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله تعالى من العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه أكرم الناس نسبًا وأحسن الناس وجوهًا وخير الناس فعالًا ثم كان أول الخلق استجابة لله حين دعاه نحن فنحن أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يؤمنوا فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدًا وكان قتله علينا يسيرًا والسلام عليكم. فقالوا يا رسول الله ائذن لشاعرنا فأذن له فقام الزبرقان بن بدر فقال:
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النهاب وفضل العرب يتبع
ونحن يطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم ي نس القرع
نما ترى الناس تأتينا سراتهم ... من كل أرض هويًا ثم نصطنع
فننحر الكوم غبطًا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
فلا ترانا إلى حي نفاخرهم ... إلا استقادوا وكان الرأس ينقطع
إنا أبينا ولم يأب لنا أحد ... إنا كذلك عند ألفخر نرتفع
فمن يفاخرنا في ذاك يعرفنا ... فيرجع القول والأخبار تستمع
قال وكان حسان بن ثابت غائبا فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجيب شاعرهم قال حسان فلما سمعت قوله قلت على نحوه