يخطب الناس ويقول:
اسمعوا وعوا من عاش مات ومن مات فات وكا ما هو آت آت أن في السماء لخبرًا وأن في الأرض لعبرًا، سماء تمور ونجوم تغور في فلك يدور ويقسم قس قسمًا أن لله دينًا هو أرضى من دينكم هذا مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ارضوا بالإقامة فأقاموا أم تركوا فناموا. أيكم بروي من شعره. فأنشد بعضهم:
في الذاهبين الأولين ... من القروين لنا بصائر
لما رأيت مواردًا ... للموت ليس لها مصادر
لا يرجع الماضي نحوها ... تمضي الأكابر والأصاغر
أيقنت أني لا محا - لة حيث صار القوم صائر
وكان قس يفد على قيسر ويزوره في قصره فسأله يومًا ما أفضل العقل قال: معرفة المرء نفسه قال: فما أفضل العلم قال: وقوف المرء عند علمه قال: فما أفضل الموءة قال: استبقاء الرجل ماء وجهه قال: فما أفضل المال قال: ما قضي به الحقوق.
ومن خطبه في إياد قوله: تبًا لأرباب الغفلة والأمم الخالية والقرون الماضية يا معشر إياد أين الآباء والأجداد وأين المريض والعواد وأين ألفراعنة الشداد وأين من بني رشيد وزخرف ونجد وأين المال والولد، أين من بغى وطفى وجمع فأوعى وقال: أنا ربكم الأعلى ألم يكونوا أكثر منكم أموالًا وأطول آجالًا طحنهم الدهر بكلكله ومزقهم بطوله فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خاوية عمرتها الذئاب العاوية كلا بل هو الله المعبود ليس بوالد ولا مولود.