فهرس الكتاب

الصفحة 6740 من 6802

الشعرية ولا سيما الشعراء بعضهم عن بعض وفي ذلك مسرح لخيال الشعراء ومجال لأحكام أفكارهم الدقيقة في التفاضل وإليك والآن بعض ما صرح به بعض المدققين من هذه المآخذ أوعن لنا قال المجي في خلاصة الأثر: أن قول لطفي بن المنقار الدمشقي:

ظعنّ والقلب في ركائبهم ... يخفق والجسم للضنى نهب

من فوق خلي وضعت يدي ... فلم أجده وصدها اللهب

هو أدق من قول المتنبي:

ظلت بها تنطوي على كبدٍ ... نضيجةٍ فوق خلبها يدها

وقال أبو العلاء المعري:

يُنا في أبن أدم حال الغصون ... فهاتيك أجنت وهذا جنا

تغير حناؤه شيبه ... فهل غير الظهر لما أنحنى

فأخذه الآخر وتصرف بمعناه بحسب خياله فقال وقد أخرجه مخرج الحكمة وأجاد حتى فضل الأول رشاقة:

يا من يدلس بالخضاب مشيبه ... إن المدلس لايزال مريبا

هب ياسمين الشيب عاد بنفسجًا ... أيعود عرجون القوام قضيبا

ومن أبيات الحماسة في هذا الباب قول أحدهم:

أن يسمعوا ريبةً طاروا بها فرحًا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا

صمٌ إذا سمعوا خيرّا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوءٍعندهم أذنوا

جهلًا عليّو جبنًا عن عدوهم ... لبئست الخلّتان الجهل والجبن

ومنه تناول القائل قوله (ولي إذن عن الفحشاء صمًا) والآخر (إذن الكرام من الفحشاء صماء) ولكن بعضهم زاد على المعنى فقال وله الفضل بالسبق في التقسيم:

مستنجدٌ بجميل الصبر مكتئب ... على بني زمن أفعالهم عجب

أن يسمعوا الخير أخفوه وإن سمعوا ... شرًا لشاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا

إلى غير ذلك ما يدل على تفاضل الخيال وتفاوت التصور ويرجع إلى جودة القريحة وصفاء الذهن وفوق كل ذي علم عليم.

(زحلة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت