دونها ولا يقدر على الظبي.
الباب الثالث
في ذكر ما يصلح من غير الضواري أن يربى تربية الضواري ويضرى ضرايتها فيصيد - قال أهل المعرفة والعلم بالجوارح أن الغراب الابقع والحداة التي تصيد الفاو متى أخذ الأنسان من ولد الغراب الابقع فرخًا يكون أكبر فراخه صغيرًا زغبًا ويربيه تربية الضواري وأطعمه طعم الضواري وأنسه تأنيسها وحمله على يديه وعوده ذلك واستجابة كما يستجيب فراخ الضواري وكسر له مرةً وثنتين الدراج وذبحه في كفه وأشبعه عليه فإنه يصيده فيما بعد وكذلك فرخ الحداة الذي لا يكون مسرولًا بالريش وهذان الفرخان يصطادان فراخ الحجل والدراج إذا ضريا وعلما كما تقدم.
الباب الرابع
في معرفة ذكور الباز من إناثها - قال الحكماء أن ذوات المناقير هي الطير التي لا تصيد وتسميها العرب بغث الطير تكون الذكران منها أعظم أجسامًا وأنبل خلقًا من الإناث وتكون الإناث ألطف مقدارًا وأصغر أجسامًا من الذكران. وذوات المناسر التي تسميها العرب سباع الطير والضواري تكون ألطف خلقًا وأكبر أجسامًا وأضخم حجمًا وأبهى في الأعين أناثها من ذكرانها وعلى ذلك فقس في البازي والصقر والشاهين وما يجري مجراها.
الباب الخامس
في مدح البزاة وما وصف من فضلها_قال خاقان ملك الترك البازي شجاع وقال كسرى أنو شروان البازي رفيق حسن لا يأخذ إلا في وقت الفرص وقال قيصر البازي ملك كريم أن جاع أخذ وأن استغنى ترك وقالت الفلاسفة حسبك من البازي سرعته في الطلب وقوته في الرزق لاسيما إذا قوادمه وبعد ما بين منكبيه وذلك أبعد لغايته وأجد لسرعته الا ترى أن الصقور والشواهين تطيل مدى طلتها في طرد الصيد ولا ترجع عنه حتى تدرك غايته أو تصل إلى التبنج - لعله التشنج - فيتحصن به منها ولا يلحقها ضجر في ذلك وذلك لطول قوادمها وكثافة أجسامها وقال أرسيخاس الحكيم أن البازي طير عاري الحجاب وهو أضعف الطير شحمًا وأشجعه قلبًا وفي طبعه حرارة تزيد على حرارت باقي الجوارح وقال وجدنا صدورها منسوجة بالعصب من اللحم وقال جالينوس الدليل على صحة قول