ليس في غيرها لأن بياضهما لكثرة الثلج في بلادهما من أرمينبة والخزر وجرجان وبلاد الترك قال خاقان ملك الترك أن بزاة أرضنا إذا سقطت فراخها سمت إلى الهواء البارد فأنزلت طيورًا تسكن هناك أبدًا فتغذي فراخها بتلك الطيور حتى تقوى فتنهض فبعد ذلك تتغذى بما تصيد وربما وجد في أوكارها أطراف تلك الطيور وأشلاؤها. وسئل جالينوس هل يجوز أن يسكن في الجو حيوان؟ فقال الهواء حار رطب والبرد يعرض فيه لقوة الرياح المرتفعة فلا يخلو المزاج من أن يسوي فيه ساكنًا!!!. وقال بليقس إذا كان هذان الأستقصّان الأسفلان يعني التراب والما لا يخلوان من ساكن فكذلك الأستقصان الأعليان يعني الهواء والنار لا يخلوان من ساكن.
الباب السادس عشر
في صفة ما لا يختلف الظن فيه من البزاة - قال إذا أردت أن تتخذ البازي الفاره وتعرف جوهره وأشكل عليك ذلك فأعمد إلى أجمعها خلقًا وأشدها انقباضا وأرزنها محملًا وأصفاها وأوسعها عينًا وألينها ريشًا وأعظمها منسرًا وأسرعها أستمراءً وأشدها تشميرًا وأكبرها سلاحًا فذلك البازي الذي لا يختلف ظن صاحبه فيه. وقال أهل الصيد يشترون البزاة بالميزان فما كان أثقل كان ثمنه أوفى ولا يسألون عن خيارها ولا عن ألوانها ويقولون قد يوجد في البزاة بخلاف ما وصف به فره البزاة فيكون مضطرب الخلق كثير الريش طويل الذنب مضادًا لفره البزاة ويكون صيودًا وذلك نادر والنادر لا يعتبر به فاعلم بذلك.
الباب الثامن عشر
في أقل البزاة أجابة وأعسرها رياضة - قالوا أن نفار البازي وسوء أدبه وعسر أجابته يكون من ضعف نفسه وجبن قلبه وقلة صبره على التأنيس والبازي المقرنص تكون فيه هذه الصفة وكل بازٍ يشرف حاجباه عل عينيه ويشتد بياضها ويكون لونه أحمر يضرب إلى البياض فهو بطئ الإجابة سيئ الخلق شديد النفار فإن أتفق في البزاة ما يكون بهذه الصفة المقدم ذكرها وكان في أخلاقه لينة وفي إجابته سهولة فإنه يكون أفره البزاة وأكثرها جوهرًا وقل أن يوجد له نظير.
الباب التاسع عشر
في شر البزاة وأدبرها - المذموم منها ما كان ضخمًا عظيم الهامة متكاثف ريش العنق