الآخذ طرز أدائها بمجامع القلوب ولذلك رقى فن الموسيقى رقيًا عظيمًا في ايطالية فاللسان الألماني مع أنه أصعب الألسن من جهة التلفظ به نجد أن الذين يتولون أمر التلحين في أكثر مسارح التمثيل الأوربية بالموسيقى هم أساتذة ألمان.
فقد أظهر الموسيقيان الشهيران بتهوفن وفاغنير وأمثالهما خوارق مدهشة في هذا الفن الجميل وما زالت أسماؤهم تتردد على الألسن كما تردد الأمثال وصدى ألحانهم يقرع الأسماع آنًا فآنًا وكلما ذكرا هتف ذوو الطرب أعجابًا بذكرهما وتنويهًا بفضلهما إما في بلادنا فنجد آثارًا موسيقية كثيرة مكتوبة باللسان العربي من الألسن القديمة لكن هذا الفن أيضًا قد فيه تشريك الدين كما أريد ذلك في غيره فأصبح فن الموسيقى كأنه من الأمور المحظورة دينًا والفنون النبوذة تعبدًا وهكذا الحال عند الأتراك أيضًا أما العثمانيون غير المسلمين فتجد لكل طائفة منهم فن موسيقى مدونًا بلسانها وهذا الفن يشرف لديهم بقدر اهتمامهم في تحسينه وترقيته نعم قد شاهدنا بمزيد المسرة في المدة الأخيرة إضافة فن الموسيقى على دروس المدارس الابتدائية وتأسيس دار للفنون الجميلة في استانبول ومن بحث في علوم النفس وأمعن نظره فيها يجد أولاد أكبر المتبحرين في الموسيقى وكثيرين من أقربائهم المنسوبين إليهم - قد سلكوا هذا المسلك اللطيف أسوة بآبائهم.
أما في بلادنا فقلما نشاهد من يحترف حرفة مطلقًا فضلًا عن أن يشتغل بفن جميل كالموسيقى مثلًا. ولذلك تجدنا في حاجة شديدة إلى ألقاء دروس متوالية حتى على
الأطفال الذين لا صنعة لهم - في محاسن فن الموسيقى ولذائذه بذلك ينتعش في محيطنا الشعور بفوائد الموسيقى فتنهض لترقيته وتحسين طرائقه الجمعيات المختلفة ويجب علينا أن نسمع ناشئتنا ألحانًا موسيقية مؤثرة كلما ما أقتضى الحال الأخذ بجامع قلوبهم من المقرر أن الأمم لا ترقى بغير المعارف لا تنتشر بغير الموسيقى فأنت ترى الكتيبة من الجند الخائضة لجج الوغى تلقي نفسها في أمواجه أن تقدمتها جوقة موسيقية تؤثر في أعصابها بأنغام وطنية وألحان مطربة فلا تعود تفكر في غير حب الوطن ويرخص لدينا بذل الأرواح في سبيل الدفاع عنه وأنك لتجد لكل أمة آلات تخص موسيقاها كما أن لنا آلات موسيقية خاصة بأمتنا ولساننا.
ولا يخطر ببال بعضهم أن آلاتنا الموسيقية عبارة عن الطبل والمزمار فهذا فكر سخيف بل